الهيئة العامة لحماية المستهلك تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وتعلم مدى رغبة المستهلك المواطن والمقيم في وجود جهة ذات سلطة مستقلة ترافقه مثل ظله حين يرتاد الأسواق لتحميه من جشع التجار وطمعهم وعدم التزامهم بالأسعار الحقيقية للسلع ـ ضرورية كانت أو استهلاكية ـ والمغالاة فيها، خاصة وأن المستهلك اليوم بات يضيق ذرعًا من الممارسات غير الأخلاقية لبعض التجار لدرجة وصلت به حد التذمر وإلقاء اللوم على سلطة القرار، ولذلك فإن الهيئة تسابق الزمن بهدف إكمال منظومة العمل داخل الهيئة وتأهيل موظفيها تأهيلًا عاليًا من أجل مراقبة الأسواق بكل دقة، وانتهاج آلية عمل وفق مواصفات عالمية في مراقبة الأسواق داخل البلاد، والتأكيد على تطبيق معايير السلامة لممارسة الضبطية القانونية بما يفيد المستهلكين ويحميهم من كافة التجاوزات.
إن ما يرسي مناخًا طيبًا لعمل الهيئة وتفعيل دورها على أكمل وجه هو دخول مجلس الوزراء على خط دعم الهيئة والتنسيق معها، حيث استعرض المجلس في اجتماعه الأخير لشهر سبتمبر الماضي التصورات العامة التي أعدتها الهيئة العامة لحماية المستهلك والتي سيتم على ضوئها القيام بعدة خطوات.
وفق المجلس الذي أكد أن هذه الخطوات تتمثل في إعداد مشاريع القوانين المرتبطة بحماية المستهلك والإسهام في اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتعزيز وتأمين المنافسة التجارية الحقيقية في الأسواق المحلية، ومنع الاحتكار والعمل على مراقبة الأسعار والحد من ارتفاعها، ومن المؤكد أن قيام مجلس الوزراء بالتنسيق مع الهيئة يدلل على أن الحكومة عازمة على توفير الحماية للمستهلك، وذلك في إطار سعيها الدؤوب لتوفير العيش الكريم للمواطن وتأمين الظروف المعيشية التي تعمل على استقرار المواطن بما يمكنه من القيام بواجباته تجاه وطنه وتجاه مجتمعه وأسرته.
واستكمالًا للجهود التي تبذلها الهيئة العامة لحماية المستهلك في سبيل رفع كفاءة موظفيها في حمل رسالة النزاهة والإخلاص في عملهم، أدى أمس عدد من موظفي الهيئة المخولين صفة الضبطية القضائية قسم اليمين، والذين عقد لهم برنامج تدريبي في مجال الضبطية القضائية بالتعاون مع الادعاء العام بمشاركة كافة موظفي الهيئة في المحافظات والمناطق، وذلك من منطلق الحرص على جعل الموظف المختص مُلمًّا بما له وما عليه من إجراءات نص عليها القانون، وكذلك معرفته بالإجراءات القانونية لكونه مصدر التجريم والعقاب. ويأتي قسم اليمين لمأموري الضبط القضائي لموظفي الهيئة استنادًا إلى قانون حماية المستهلك الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (81/2002) ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم (49/2007).
إن مأموري الضبطية القضائية بعد أدائهم قسم اليمين تترتب عليهم مسؤولية كبرى تتمثل في إشاعة أجواء الطمأنينة للمستهلكين وتوعيتهم بالسلع وأسعارها، والتجاوب بكل أمانة وحرص والتزام مع شكاوى المستهلكين، والانتباه إلى التاجر الذي يخل بمسؤوليته المجتمعية وإلى ما قد يبديه من مراوغات وأساليب تحايل، أو معسول كلام، أو محاولة تقديم الرشوة، والحذر كل الحذر من كل ذلك فـ"لعن الله الراشي والمرتشي والرائش"؛ لأن هؤلاء المأمورين هم الأداة الحقيقية لضبط إيقاع السوق، وإذا ما أرادت الهيئة أن تكون بحق شريكًا حقيقيًّا للمستهلك المواطن والمقيم أيضًا، فعلى موظفيها التخندق في خنادق المستهلك، لأن غالبية التجار للأسف قد لووا اليوم عنق مفهوم ما يعرف بـ"حرية السوق" معنًى وممارسةً.
وجعلوا من هذا المفهوم سلاحًا يشهرونه في وجه المستهلك للدفاع عن طمعهم وجشعهم، ونتيجة لذلك لم نسمع عن تاجر أنه تضرر، وإنما كل الضرر قد وقع على المستهلك الذي يتضمن اليتيم وذا الضمان الاجتماعي والدخل المحدود وغيرهم من الذين اكتووا بنار جشع التجار غير المحدود.