في الوقت الذي يتواصل فيه إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام وتزداد أوضاعهم الصحية تدهورا بعد ان دخل إضرابهم يومه الحادي والعشرين وفيما تتصاعد اشكال التضامن الشعبي والرسمي معهم ويتزايد القلق خوفا على حياتهم، وفي الوقت الذي يترقب فيه الفلسطينيون استقبال الاسرى المحررين في صفقة التبادل المتوقع تنفيذها خلال 24-48 ساعة باعتبار ان اطلاق سراح اي اسير هو انجاز رغم تباين الآراء حول ما تحقق في هذه الصفقة، فان السؤال الأهم الذي يطرح حاليا بعد ان تجلت قضية الاسرى بكل ابعادها السياسية منها والانسانية ، وبعد ان اتضح ان هذه القضية تهم كل بيت فلسطيني هو:
متى سيبقى هذا الملف المؤلم مفتوحا والى متى ستبقى جهود اطلاق سراحهم مبعثرة دون جهد وطني شامل يتسامى فوق الخلافات السياسية ويضع قضية الاسرى في مقدمة اهتمامات وأولويات كافة القوى السياسية الفلسطينية، فصائل ومنظمات ومؤسسات اهلية وحكومة ورئاسة ومنظمة تحرير ، كقضية وطنية عليا يجب ان تصان من مظاهر الفئوية او الاستخدام السياسي؟
ان هذه الوقفة الرائعة لشعبنا في مختلف أماكن تواجده دعما لاسرانا وتضامنا معهم بمختلف الأشكال وعلى كافة الاصعدة يجب ان تشكل حافزا لكافة القوى وان تفهم رسالة شعبنا بأن قضية الأسرى هي قضية وطنية من الدرجة الاولى يجب عدم اخضاعها لاية حسابات سياسية او فئوية وان من واجب ومسؤولية جميع هذه القوى تكثيف الجهود والعمل من أجل اطلاق سراحهم جميعا ، خاصة وانهم عندما ضحوا ووقعوا في الأسر فانما كان ذلك باسم شعبنا كله ومن اجل قضيته الوطنية وتحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال.
لقد حان الوقت لاعادة النظر في آليات التعامل السابقة مع هذه القضية بعيداً عن الانقسام السياسي وعن الفئوية البغيضة وبعيدا عن كل اشكال استخدام هذه القضية لتحقيق انجازات سياسية ضيقة.
وفي المحصلة واذا كان الانقسام السياسي المأساوي الراهن قد بدت آثاره واضحة في صفقة التبادل الحالية بكل تجلياتها الواضحة للعيان حتى الآن، فقد حان الوقت كي يستمع الجميع الى نبض الشارع الفلسطيني وارادته وصرخته المدوية بأن هذه القضية يجب ان تكون فوق كل الخلافات وان على الجميع دعم نضالات اسرانا والعمل على اطلاق سراحهم.