منذ بداية العام وتلاحق الأحداث العربية المتعددة، يعتقد الكثير من المحللين أن جامعة الدول العربية دخلت منعطفا من الجمود الذي سيلازمها لفترة، نتيجة الانشغالات الداخلية لكل دولة، والتي ستمنع النظام العربي من إيجاد ما يكفي من الوقود لمحركه، ولكن الجامعة العربية كانت عكس التوقعات في عدد من الملفات، منها الموقف العربي تجاه ليبيا، وكذلك الموقف الداعم للتحركات الفلسطينية للأمم المتحدة، وهي مواقف تعكس وجود مستوى معين من الإرادة العربية الجماعية تجاه القضايا الرئيسية، وفي المقابل كان هناك انتقاد تجاه ضعف موقف الجامعة من قضايا باتت عنوانا رئيسا للأحداث، وبالأخص سورية واليمن، وما يدور فيهما من أمور بات من غير المقبول السكوت عليها.

مجلس الجامعة العربية اجتمع ليلة أمس لمناقشة الملف السوري بعد طلب مجلس التعاون الخليجي عقد جلسة طارئة، حيث الأحداث المتلاحقة هناك من قتل للمتظاهرين باتت أمراً لا يقبل السكوت عنه أو التنديد به فقط، وقيام مجلس الجامعة العربية بالدخول على خط الأحداث السورية دليل على أن دور الجامعة العربية، كبيت العرب الكبير، مازال فاعلا ومهما، وأن الملف السوري بتعقيده ومشاكله ليس أكبر من أن يناقش تحت قبة الجامعة العربية، بعد أن كان الكثير يعتقدون أن كون سورية دولة لها ثقل سيمنع مثل هذا النقاش.

دور الجامعة، الذي بدأ في العودة، مهم وبحاجة لدعم، وهو دور بدأ يتواءم مع التوجهات الجديدة للشعوب العربية، ويمكن ملاحظة ذلك، على الأخص، في دور الجامعة فيما يخص دعم التوجهات الفلسطينية، فمؤخرا قرر مجلس الجامعة، ضمن قرار الترحيب باتفاقية تبادل الأسرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عدة أمور في غاية الأهمية، تتعلق بالتحرك في موضوع الأسرى على الصعيد القانوني الدولي، في خطوات يمكن وصفها بأنها قوية وتصعيدية ضد إسرائيل، وخطوات تظهر أن جامعة الدول العربية في المستقبل لن تنحني كثيرا أمام الضغوط الخارجية.