حين أكدت النهضة المباركة منذ فجر انطلاقتها أن الإنسان العماني هو هدف التنمية وغايتها، وأنه قطب الرحى الذي تدور حوله التنمية، لم يكن كلامًا إنشائيًّا أو الهدف منه الدعاية والحظوة الشعبية الواسعة، وليس مقصودًا به الذكر فقط دون الأنثى، وإنما كان المقصود بالإنسان الذكر والأنثى جنبًا إلى جنب، بدليل أن ما عملت النهضة المباركة على تقديمه من رعاية وعناية بالإنسان ومد مظلة واسعة من الخدمات لم يكن مقدمًا للذكر دون الأنثى أو مخصوصًا به الذكور دون الإناث، فقد شملت خدمة التعليم الجنسين وشجعتهما على الانتظام على مقاعد الدراسة، ولا ننسى كيف كانت المعلمات الوافدات في بداية النهضة يطفن بالقرى والمدن لحث أولياء الأمور على إرسال بناتهم إلى المدارس، وهذا ما يحسب للنهضة المباركة ويظل محفورًا في ذاكرة التاريخ، وكذلك بالنسبة لبقية الخدمات.

واهتمام حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالمواطن ذكرًا وأنثى يأتي من منطلق أن مفهوم التنمية الشاملة يقوم على شراكة حقيقية بين الرجل وشريكته المرأة، وقد غدا هذا المفهوم مقياسًا لتقدم المجتمعات في النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، طالما أن هدف أي تنمية هو تحقيق سعادة البشر وتلبية حاجاتهم، والوصول بهم إلى درجة ملائمة من التطور وتعميق إنسانيتهم وانتمائهم لوطنهم، وما دام هدف التنمية كذلك، فإنها في حد ذاتها، لا تقوم إلا بالبشر أنفسهم (ذكورًا وإناثًا) الذين هم يعدون أهم وسائل تحقيقها.

ينظر إلى المرأة على أن تطور المجتمعات مرتبط بمدى تطورها، فأصبح ازدهار الدول مرهونًا بتقدم المرأة وتطور دورها إلى جانب أخيها الرجل وهي تتبوأ أعلى المناصب الإدارية الرسمية والاجتماعية، وتحمل على عاتقها مسؤوليات لا تقل شأنًا عن مسؤوليات الرجل، وقد ضرب لنا التاريخ أمثلة على الدور المؤثر والبارز الذي لعبته المرأة، وحكمتها في تجنيب أهلها وأقوامها المهالك والسير بهم نحو طريق الخير والسلامة، وليس أدل على ذلك من مثال ملكة سبأ التي جنبت قوة النبي سليمان (عليه السلام) والتي لا تقهر، وكيف أن المرأة عندما تبلغ مرحلة من الاطلاع والمعرفة والنضج في الفكر والقيادة ينعكس ذلك إيجابًا على مجتمعها.

وإيمانًا بدور المرأة العمانية، فقد أولاها عاهل البلاد المفدى ـ أعزه الله ـ العناية وأحاطها بالرعاية، وحظيت بثقة جلالته، حيث فتحت أمامها أبواب التعليم بمختلف تخصصاته وأنواعه ليس من أجل الانخراط في العمل لتكون الشريك الكامل للرجل في عملية التنمية فحسب، بل لكونها تقع على عاتقها مسؤولية تربية أجيال يتوقف نجاحهم في الحياة وانتماؤهم لوطنهم ومساهمتهم في بنائه وتطوره على ما تتحلى به المرأة الأم من تعليم وثقافة ومعرفة، فهي تحمل مسؤولية مضاعفة في البيت والوظيفة، وقد كانت بالفعل عند حسن الظن بها.

 وأثبتت قدرتها ووضعت بصمتها بكل اقتدار على ما أنيط إليها من أعمال، وتقديرًا لدورها من قبل قائد مسيرة النهضة المباركة خصص يوم السابع عشر من أكتوبر من كل عام يومًا للمرأة العمانية والذي يوافق اليوم، حيث سيقام فيه احتفال يتم أثناءه تكريم المرأة على جهودها وإسهاماتها في خدمة وطنها، وتزامنًا مع هذه المناسبة جاء أيضًا منتدى دور المرأة العربية في التنمية الإدارية والذي حظي بمشاركة كوكبة من نساء السلطنة والدول العربية ليؤكد على دور المرأة في مجال التنمية الإدارية.

إن المرأة العمانية تظل شريكًا فاعلًا للرجل والجناح الآخر الذي لا يستطيع الوطن أن يحلق فوق ذرى المجد والتنمية والتقدم والتطور إلا به، ويحق لها أن تفخر بما تحقق لها من اهتمام وبما منحت إياه من ثقة ودور لا يقل عن دور الرجل، فدورها يشار إليه بالبنان في عملية التنمية الوطنية، سواء كانت موظفة أو أُمًّا وربة منزل في إعداد أجيال تنهض بوطنها وتحترم عادات وتقاليد مجتمعها، ولها منا كل التقدير وخالص التهنئة في يومها.