ادى الحصار الاسرائيلي المتواصل والظالم ضد قطاع غزة الى جعل غزة اكبر سجن في العالم وحول حياة الناس وسبل معيشتهم الى معاناة دائمة لا تنتهي، وخاصة الاطفال والمرضى، كما جعل الحصار غزة عاجزة عن اي اعمال بناء او اعمار وانعش سياسة وتجارة الانفاق واعمال التهريب عبر سيناء.
اضافة الى الوضع المأساوي في داخل القطاع، فقد ادى الحصار ايضا الى تداعيات ومضاعفات واسعة ابرزها الاعتداء على اسطول الحرية وسقوط عدد من الضحايا بين قتلى وجرحى، وما ترتب على ذلك من نتائج.
لقد جاء الحصار على خلفية اسر الجندي جلعاد شاليط واطلاق الصواريخ من غزة على اسرائيل وبعد ان شنت اسرائيل حربا مدمرة على غزة خلفت مئات القتلى والجرحى وتدمير الاف المنازل والمنشآت والمؤسسات التي ظل معظمها حتى اللحظة خرابا فوق خراب بسبب منع وصول امدادات البناء ومعداته اللازمة، نتيجة الحصار.
اليوم تتم صفقة تبادل الاسرى ، وسيعود شاليط الى عائلته، كما سيتم تحرير اكثر من الف فلسطيني من السجون الاسرائيلية. واليوم تؤكد حركة حماس التزامها بالتهدئة من جانبها وتمنع اية حركات اخرى من خرقها، بل وتعلن استعدادها لقبول هدنة طويلة الاجل وفق شروط وظروف معينة. وتبدو جبهة غزة - اسرائيل هادئة تماما تقريبا، منذ فترة طويلة، ومن المتوقع ان تظل كذلك فترة اطول على ضوء المعطيات والمواقف المعلنة.
على ضوء هذه الحقائق والوقائع، فقد سقطت كل مبررات اسرائيل لمواصلة الحصار وما يلحقه من كوارث انسانية وحياتية ضد اكثر من ١،٥ مليون فلسطيني تضيق بهم سبل العيش والعمل والبحث عن لقمة خبز وعلى هذا الاساس فان اسرائيل مطالبة برفع الحصار فورا بعد انجاز الصفقة، وبالتأكيد فان استمراره لن يحل ابدا اية مشكلة تدعيها اسرائيل، وانما على العكس تماما سيخلق المزيد من المشاكل ويعمق الكراهية والتطرف وعدم الاستقرار بالمنطقة، ويقوض ما تبقى من الفرص الضئيلة لتحقيق السلام.