في واقع الأمر إن أرقام الضحايا في سوريا، كما أعلنتها، أمس، المنظمة الدولية، وهي أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، تكشف حجم التثوير والرفض للنظام، مثلما توضح أيضا أن بيدر النظام من إصلاحات لم يرق بعد إلى حصاد ينتظره الشعب.
والبُعد الذي يزيد الأوضاع في سوريا خطورة يكمن في اتساع الانشقاق عن المؤسسة العسكرية، ما يعني ارتفاع منسوب الاحتمال القائل إن انقسامها إلى فسطاطين سيكون مرحلة متقدمة للعوامل التي تدفع إلى حرب أهلية، وهو الخطر الذي من شأنه إحداث تعقيد شائك مأهول باحتمالات وتداعيات كل منها لا يقل خطورة عن الآخر.
وهذه القراءة التي تتخوف على سوريا، في حاضرها ومستقبلها، هي ما تدفع مجلس التعاون الخليجي للدعوة إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء العرب، ليتركز هذا الاجتماع على سوريا، وليختص بالتطورات التي انزلقت إليها الأوضاع في هذا البلد العربي الشقيق، وليتم من خلاله التباحث بذهنية جديدة حول كيفية إنقاذ سوريا مما هي فيه.
الموقف السوري من اجتماعات قومية سابقة ربما لا يحفز مجلس التعاون الخليجي على تجديد دعواه، ولكن المسؤولية القومية تستدعي من الأمة ألا تتقيد الحركة بأي مضامين من ميراثها، ذلك لأن عالمنا العربي، والأوضاع في المنطقة برمتها تقتضي اليقظة، وتتطلب النزول عند إرادة الشعوب، ووقف النزف المستمر المترتب على اللجوء المفرط للحل الأمني، مثلما من الضروري أن تتضمن أية خريطة طريق للجم التدهور في سوريا مسابقة الزمن فيما يجب اتخاذه من إجراءات وإصلاحات، لأن علاقة طردية سوف تترتب على إهدار الوقت والفوضى، فضلا عن ضحايا وأبرياء يسقطون كل يوم، مما يتسبب في وصول الغضبة الشعبية إلى أعلى مناسيبها، وهو ما سوف تُستعصى معه أي حلول للتردي الأمني الحاصل في سوريا.