لم يعد من نافلة القول، ان احتكام الجميع للقانون، والامتثال لنصوصه وأحكامه هو سر حالة الأمن والاستقرار التي ينعم بها هذا الحمى العربي، حتى صار مقصداً للاشقاء والاصدقاء يقصدونه للاستشفاء في مشافيه، والتزود بالعلم في جامعاته، وان أي خروج على القانون يؤدي الى اثارة الفوضى، وعدم الاستقرار كما يحدث في العديد من دول الجوار.
لقد أكد جلالة الملك مؤخراً، وفي العديد من أحاديثه وتوجيهاته السامية، ضرورةَ التمسك بالقانون، والاصرار على أن يكون هو الفيصل والحكم للقضاء على أعمال الشغب التي انتشرت هنا وهناك، ووضع حد لنزعة الثأر المدمرة، والتي من شأنها تدمير نواميس الحياة وعوامل الالفة والمحبة والتوادد، وركوب موجة الحقد والتنابذ، التي أهلكت أقواماً كثيرين، وعصفت بالبلاد والعباد الى الدرك الاسفل من الخوف وعدم الأمن والأمان.
لا شك بأنه من حق المواطنين التظاهر، وتنظيم المسيرات السلمية، ومن حقهم التعبير بحرية وشفافية عن آرائهم، ووجهات نظرهم، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك، ودعا الى احترامه، والحفاظ على حقوق المواطنين في التعبير عن قناعاتهم، ما دامت المظاهرات سلمية، وما دام الجميع حريصين على الممتلكات العامة، وهذا ما أثبته مواطنونا الكرام، فخلال أكثر من «3500» مسيرة، لم يكسر فيها لوح زجاج، ولم تخلع نبتة من رصيف شارع، بل كان الحرص العام على النظام، وعلى الامتثال للقانون هو هاجس الجميع، حتى أصبحت الحالة الاردنية مثالاً يحتذى في منطقة غارقة بالدم والدمار...
ولكن ما حدث مؤخراً من احتجاجات في بعض البلديات، وقيام البعض باغلاق الشوارع، وتعطيل حركة السير والاعتداء على الممتلكات العامة، وعلى حرية المواطنين، هو أمر مرفوض، لأنه يتعارض مع القانون، ويشكل طعناً للنظام العام..
نحن مع حق المواطنين في الاعتراض، وحقهم في رفض الدمج، أو الدعوة الى الانفصال، ولكن بشكل سلمي حضاري، يعكس روح هذا الشعب وتمدنه، وديمقراطيته التي نعتز بها ونفخر، خاصة وهي تدعو وتركز على الحوار كسبيل وحيد لحل المشكلات، والوصول الى قناعات مشتركة، وتحقيق الوفاق الوطني الذي دعا اليه وأكده جلالة الملك اكثر من مرة، خلال لقائه ممثلي الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية وممثلي المرأة والشباب.
مجمل القول: لا بديل عن الاحتكام للقانون، ما دمنا حريصين على دولة القانون والمؤسسات، وأي خروج على هذا الناموس، هو خروج على النظام العام الذي يهدد الدولة ويشيع الفوضى.