بعون الله وتوفيقه تنطلق اليوم المرحلة الثانية من الفترة السابعة لانتخابات مجلس الشورى، وهي مرحلة تأتي بعد نجاح المرحلة الأولى التي شملت أعضاء الهيئات الدبلوماسية والمقيمين والطلاب الدارسين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث شهدت صناديق الاقتراع في سفارات السلطنة إقبالًا عبَّر عن مستوى الاهتمام والوعي والرغبة في المشاركة لدى الناخب العماني، ورغبته الحقيقية في إيصال صوته والمساهمة في بناء وطنه من خلال تصويته لمن يراه موضع ثقته. كما أدلى أعضاء لجان الانتخابات المحلية بأصواتهم في اليوم نفسه السبت الموافق الثامن من أكتوبر الجاري، وذلك لعدم تمكنهم من الإدلاء بأصواتهم اليوم الخامس عشر من الشهر ذاته.

وتكتسب هذه الفترة أهميتها من حيث إنها جاءت متزامنة مع ظروف ومتغيرات سياسية واقتصادية عربية وعالمية، ما يتطلب من الجميع من ناخبين ومترشحين الارتفاع إلى مستوى ما يحيط ببلادنا من متغيرات والارتقاء بمستوى الوعي، وإعطاء الأمر المكانة التي يستحقها والمسؤولية الوطنية التي يجب أن تضع الأرضية المناسبة وتقويها بحيث يمكن البناء عليها، بما يتيح توسيع دائرة المشاركة في إطار مؤسسي ومنظومة عمل متكاملة لا تستثني أحدًا لضمان تحقق الأهداف المرسومة، والعمل على إشعار كل فرد داخل المجتمع بأنه تقع على عاتقه مسؤولية المشاركة في عملية البناء والتنمية، وأن مشاركته لا غنى عنها في النهوض بالوطن، ووضعه في رتبة الدول المتطورة والمتحضرة. ولذلك فإن من الأهمية بمكان أن تتكوَّن لديه نظرة شاملة قد ألمَّت بما يصلح وما لا يصلح وبما يحقق الأهداف والطموحات، وبما يقف حجر عثرة، وأن يكون على قدر كبير من الوعي بمن حوله من مواطنيه المترشحين الذين من الممكن أن يكونوا الجسر الحقيقي المتين القادر على تحقيق المبتغى، وتأمين العبور اللازم نحو مرحلة جديدة يدخلها الوطن في سلامة واستقرار وطمأنينة ورغد من العيش، الجميع يشعر باتساع مظلة العدل والعدالة، ويلمس وجود بيئة صحية مواتية للإنتاج.

إن اليوم (أي اليوم السبت) وليس غدًا، ثمة مسؤولية كبرى تقع على عاتق الناخب، شعار هذه المسؤولية (صوتك أمانة)، وقد أحسنت الاختيار الجهة المنظمة والمشرفة على الانتخابات وهي وزارة الداخلية واعتماد هذا الشعار، وذلك للمضامين الوطنية التي يحملها وترتب في الوقت ذاته المسؤولية على الناخب الذي ينبغي ـ قبل أن يقف أمام صندوق الاقتراع ويضع ورقته الانتخابية ـ أن يكون قد استشعر عظمة الموقف وحجم الأمانة، ووضع في اعتباره أن الشورى هي عبارة عن طرفين (مستشير ومستشار)، والمستشار لابد أن يكون من ذوي الرجاحة في العقل والحكمة وسداد الرأي، لا سيما وأن مشورة المستشار يتوقف عليها مصير وطن، أو تتوقف عليها مصالح مواطنين، وبالتالي فإن وعي الناخب هو الذي يحدد فاعلية هذه المشورة ومدى نجاحها في تحقيق مصالح الوطن والمواطنين، وبناء على ذلك فإن الذي يصنع المجد لوطنه هو المواطن الذي يمسك بيده ورقته الانتخابية اليوم، والعكس صحيح أيضًا فالذي اختار أن يخط بيده اسم من قام برشوته، أو لاعتبار القرابة والنسب أو منفعة خاصة، إنما يرجع بوطنه إلى مراتع التخلف والفساد والجهل.

أيها الناخب إنك اليوم أمام لحظة تاريخية يتوقف عليها الكثير من العمل، وحسن اختيارك هو الذي يصنع الفارق بين المتحقق وغير المتحقق، وهو الذي سيعجِّل بإعلان التعديلات في صلاحيات مجلس عُمان، وتأكد أنك إذا وجدت نفسك يومًا ما معتصمًا أمام مؤسسة أو محتجًّا أو معرقلًا لمصالح بلادك، فأنت من وضع نفسك في ذلك بسوء اختيارك.... فهلا أدركت وتداركت؟