الإعلان من جانب حركة "حماس" عن التوصل لصفقة لتبادل الأسرى واذي من شأنه أن يؤدي لتحرير المئات من الأسرى الفلسطينيين، والاجتماع الذي عقدته الحكومة الاسرائيلية لبحث هذه المسألة، دون أن تنفي ما أعلنته حماس، لا شك سيقابل بالارتياح من جانب مختلف شرائح الشعب الفلسطيني، وخصوصا ذوي الأسرى الذين عانوا الأمرين خلال السنوات التي انقضت على حرمان أبنائهم وذوي قرباهم من الحرية، وكانوا يأملون في كل مرة يتم الإعلان فيها عن قرب التوصل إلى اتفاق أن تشمل الصفقة أكبر عدد ممكن من الأسرى من ناحية، وأن تنفذ اسرائيل ما يخصها من الاتفاق، من الناحية الأخرى.

هذه المرة يبدو، وفقا لكل المعطيات، أن هناك صفقة بالفعل، وإن لم يكشف النقاب عن تفاصيلها ومن ستشملهم من الأسرى. لكن الإفراج عن أي عدد من أسرى الحرية هو أمر مرحب به لأنه ينهي معاناتهم ومعاناة أسرهم، وإن كان الإفراج عنهم جميعا وإغلاق ملفهم هو المطلب الذي يسعى لتحقيقه الفلسطينيون، على الصعيدين الرسمي والشعبي.

وهنا نشير إلى الإضراب عن الطعام الذي يخوضه الأسرى حاليا، ونطالب بتحقيق مطالبهم والتخفيف من قسوة الظروف التي يعيشونها من العزل الانفرادي، والحرمان من متابعة الفضائيات وما تبثه من التطورات السياسية في الوطن وخارجه وتسهيل زيارات أهالي الأسرى للسجون، ومعالجة المرضى منهم.

إن قضية الأسرى في منتهى الحساسية لأبناء شعبنا، ويتعين على الحكومة الاسرائيلية التعامل معها على هذا الأساس، ودون استخدامها ورقة سياسية أو ذريعة للابتزاز، أو مداهنة اليمين الاسرائيلي المتطرف.