كعادته دائما في أوقات الأزمات تخرج كلمات حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لتحدد البوصلة وتضع أسس الطريق للحل، ولذلك جاءت تصريحاته أمس بشأن الأزمة السورية واضحة وموجزة مشددة على وقف القتل أولا وقبل أي شيء ليتسنى بعد ذلك الجلوس على طاولة الحوار للوصول لحل للأزمة.
إن تصريحات سمو الأمير حول وجود تحرك عربي إزاء مايحدث في سوريا أوضح بما لايدع مجالا للشك أن قطر ليست بعيدة عن التدخل لحماية دماء الأشقاء السوريين ووقف إراقته وان العالم العربي وجامعة الدول العربية لن يقفا مكتوفي الأيدي بل سيتدخلان دبلوماسيا وسياسيا لوضع نهاية للأزمة تكفل شيئين أساسيين أولا وقف آلة القتل شبه اليومية كما قال سمو الأمير المفدى، وثانيا تهيئة المجال لحوار ونقاش موضوعي يرسم معالم الطريق لمستقبل ديمقراطي ومناخ سياسي قائم على الحرية والتعددية والانفتاح.
إن قطر وكعهدها دائما نادت من قبل بضرورة انسحاب الجيش والأمن السوريين من داخل المدن حتى يمكن الحديث عن إطار مناسب للحوار بين النظام والمعارضة وحتى يمكن تجنب التدخل الأجنبي فهي مع استقرار سوريا لكنها لا تستطيع القبول بقتل البشر بهذه الطريقة، ولذلك تنادي وستظل تنادي بأنه لابد من وقف القتل قبل أن يذهب أي وفد عربي إلى سوريا وقبل بداية الحوار بين الحكومة والمعارضة.
ما يحدث في سوريا يمثل جرائم حقيقية ضد الإنسانية تستحق موقفا أقوى من المجتمع الدولي ومن البلدان العربية حماية للشعب السوري، وضغطا على النظام حتى يرضخ للمطلب الشعبي من أجل التغيير في البلاد. وحتى يدفع بالإصلاحات وعلى وجه السرعة فالسوريون يتوقون للحرية والتغيير والمشاركة في بناء دولة ديمقراطية يعيشون فيها بأمن وأمان ودون خوف.
عصر الدول البوليسية انتهى فالقمع لن يجدي مع شعوب اشتاقت للتغيير ولن يكون سلاحا فعالا في عصر التكنولوجيا وثورة المعلومات ولن يكون مقبولا في منطقة أسقطت ديكتاتوريات ولذلك على النظام السوري أن يتراجع وأن يوقف آلة القتل ويستعد وبجدية للإصلاح والتغيير.
كلمات الأمير وضعت روشتة الحل وتتلخص في وقف القتل أولا ثم الجلوس للحوار, ولا يتبقى سوى الاستجابة من جانب النظام السوري, فهل يستجيب؟.