من الحقائق الثابتة التي اكدتها مسيرة الاصلاح، وتجمع عليها الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، وممثلو المرأة والشباب، بان لا بديل عن الحوار، للوصول الى الوفاق الوطني، واي تجاوز أو تجاهل لهذه الحقيقة، عمل مدان ومرفوض، لانه يشكل عدم اعتراف بالاخر، ويصب في مربع الاقصاء والنفي، وينسف العملية الديمقراطية من الجذور.
وفي هذا الصدد، ومن باب رد الفضل لاهله، فلا بد من التأكيد بان جلالة الملك عبدالله الثاني هو الذي ارسى هذه الحقيقة، وعمل بها ولا يزال، فالتقى ممثلي الفعاليات كافة وحاور الطلاب، واساتذة الجامعات، والاكاديميين والمثقفين والصحفيين والنقابيين وغيرهم، وحثهم على ضرورة المشاركة في مسيرة الاصلاح والتحديث، والبناء والتطوير، فالوطن لجميع ابنائه، وهو بحاجة ماسة الى زنودهم القوية لاعلاء البنيان، وبحاجة لعقولهم المبدعة، لبناء الوطن النموذج في منطقة تمور بالزلازل والفتن.
لقد استطاع هذا الحمى العربي، وقد اجمع ابناؤه على خيار الحوار كسبيل وحيد لتحقيق الاصلاح بمعناه الشمولي «السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاداري» ان يقطع مرحلة مهمة في هذه المسيرة، بفضل توجيهات قائد البلاد السديدة، حيث تم انجاز التعديلات الدستورية والتي تشكل محطة مهمة في تطوير الحياة السياسية وارساء الحريات الشخصية وايلاء القضاء مكانة مرموقة، وقطع دابر الفساد والمفسدين، وتطوير وتجذير الديمقراطية والتعددية وصولا الى تكليف الحزب الفائز بتشكيل الحكومة، وها هي الانتخابات البلدية قد دخلت مرحلة التنفيذ، فيما الحكومة تعمل جاهدة لوضع اللمسات الاخيرة على قانوني الاحزاب والانتخاب، وتحويلهما الى مجلس النواب تمهيدا لاقرارهما، حيث من المتوقع في هذه الحالة اجراء الانتخابات النيابية خلال النصف الثاني من العام المقبل.
ان الانحياز الى الحوار الهادف البناء، الذي ارسى قواعده جلالة الملك عبدالله الثاني اسهم بشكل فاعل في ترسيخ منظومة قيم الديمقراطية والتعددية، واحترام الرأي والرأي الاخر، وصولا الى الوفاق الوطني الذي لا بديل عنه لتحقيق الاهداف المنشودة.
مجمل القول: لقد اكد قائد المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني وهو يرسي خيار الحوار الهادف البناء، بان الوطن يتسع للجميع، وبحاجة للجميع، ما يعني رفضا مطلقا لسياسة التهميش والنفي والابعاد، ومنظومتها القائمة على الاستعلاء والفردية والفوقية.
لقد اثبتت مسيرة هذا الحمى العربي المباركة بقيادة جلالة الملك جدوى الحوار، واكدت ان لا بديل عن هذا الخيار للوصول الى الاهداف الحقيقية المنشودة في الاصلاح والتحديث.