اليوم- في الغالب- تسقط سرت، مسقط رأس طاغية ليبيا، وبسقوط سرت سيتم الإعلان رسميا عن تحرير ليبيا من الجنون، والسفه، والطيش، وقبضة الحديد.

بالطبع، كلفة التحرير، كانت باهظة: أنهار من الدم.. ولأن الدم الليبي، الذي بذله في سخاء نادر، طلاب الديمقراطية والعدالة والكرامة، عزيز جدا، فإنه يبقى لزاما، على سادة ليبيا الجدد، ألا يضيّعوا هذا التحرير العزيز، باهظ الثمن، تحت أي ظرف من الظروف.

سادة ليبيا الجدد، هم منذ الآن، أمام معركة، لا تقل ضراوة، عن معركة التحرير.

ولئن كانت معركة التحرير، كلفتها الدم، فإن معركة إعادة بناء ليبيا- دستورا ومؤسسات- كلفتها الصبر، والاصطبار، والتعالي عن المكاسب الضيقة، ونبذ الخلافات، تلك التي ما أكثرها- كما يقول التاريخ- في أعقاب انتصار الثوار، في أي زمان ومكان، على الطغاة.

كثير من الثورات المجيدة، في العالم، ضاعت بالغفلة.. وعلى ثوار ليبيا، أن يفتحوا أعينهم جيدا، في معركة ما بعد التحرير، خاصة على ذواتهم الضيقة، ذك باختصار لأن أعدى أعداء الثوار، هي أنفسهم تلك التي هي بين جنوبهم.. وعليهم في ذات الوقت أن يفتحوا أعينهم على العالم، فما أكثر التجارب المجيدة، في هذا العالم، التي يمكن للثوار ان يستفيدوا منها، في معركة البناء.

فرصة انتصار ثوار ليبيا، في معركة البناء، فرصة واسعة، ذلك باختصار لأن العالم كله، الذي ساندهم بقوة، في معركة التحرير، لن يتركهم وحدهم، في هذه المعركة الشرسة.

من هنا، يبقى على الثوار- الذين هم الآن في بؤرة عدسة العالم- ألا يخذلوا هذا العالم.

وقبل ذلك عليهم ألا يخذلوا شعبهم.. بل عليهم، قبل ذلك كله، ألا يخذلوا أنفسهم!