تصر اسرائيل ان تبقى وفية لنهجها القائم على التمييز العنصري وممارسة التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية، والجليل والمثلث والنقب.. الخ.. ضاربة عرض الحائط بكافة القوانين والاعراف الدولية، وشرعة حقوق الانسان، ومعاهدة جنيف الرابعة.
وفي هذا الصدد فمن الملاحظ ان العدو قام برفع وتيرة هذا النهج العنصري منذ فوز المتطرفين الصهاينة في الانتخابات الاخيرة.. حيث اعلن نتنياهو تصميمه على ترسيخ مفاهيم الدولة اليهودية في كافة شرايين كيانه الغاصب، حيث سن الكنيست عدة تشريعات لتجذير التمييز العنصري. فقامت السلطات المحلية بتغيير اسماء المدن والشوارع العربية الفلسطينية، واصدر الحاخامات فتاوى تحرم تأجير العرب منازل في المدن اليهودية، او قبول ابنائهم في المدارس.
وفي هذا الصد فإن ما تشهده منطقة النقب يؤشر على حملات التطهير العرقي التي تمارسها عصابات الاحتلال ومشروعها الاستيطاني القائم على طرد سكان «40» قرية عربية من وطنهم، ووطن ابائهم واجدادهم، والاستيلاء على كامل اراضيهم البالغة 700 الف دونم.
ان هذه الحملة الصهيونية على عرب النقب، تذكرنا بجرائم التطهير العرقي التي مارستها عصابات الهاغانا، وشتيرن.. الخ في العام 1948 ضد المدن والقرى العربية، والمجازر التي ارتكبتها تلك العصابات وعلى رأسها مجزرة دير ياسين، لإجبار الشعب الفلسطيني على ترك وطنه، وهذا ما تحقق بالفعل، اذ تم تهجير اكثر من 750 الف فلسطيني، وتدمير 520 قرية تدميرا تاما واقيمت على انقاضها المستعمرات الصهيونية.
ان القيام بتدمير القرى العربية الفلسطينية في النقب يتزامن مع الجرائم التي تقارفها سلطات الاحتلال في القدس سواء بتدمير المنازل، او الاستيلاء على الاراضي واقامة البؤر الاستيطانية، والكنس والحدائق التوراتية، لتغيير المعالم العربية - الاسلامية للمدينة المقدسة وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية، وفق المخطط الصهيوني، وفي موعد اقصاه 2020 .
لقد استشرف جلالة الملك عبدالله الثاني المستقبل، وهو يقرأ الواقع قراءة جيدة، فأكد في احاديثه الصحفية الاخيرة ان المنطقة تسير نحو عدم الاستقرار، ما دام قادة اسرائيل يرفضون مغادرة عقلية القلعة، ويرفضون الالتزام بشروط واشتراطات السلام للعيش بأمان مع الدول المجاورة.. ويرفضون الاعتراف بالحقوق الوطنية التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.
مجمل القول: ان استمرار عصابات الاحتلال، في مقارفة جرائم التطهير العرقي، وفي انتهاك سياسة التمييز العنصري، يؤكد ان هذه العصابات مصرة على الاحتكام للقوة، وترفض الاعتراف بالآخر ما يضع العالم كله بخاصة اصدقاء ذلك الكيان المغتصب امام الحقيقة التي يرفضون ان يروها.. وهي ان لا سبيل لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة الا بالاحتكام للقانون الدولي، وتحقيق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، واقامة دولته المستقلة وقبل ذلك وبعده لجم المشروع الصهيوني الذي يهدد السلم والاستقرار في المنطقة والعالم اجمع.