اليوم هو يوم السادس من اكتوبر، اليوم تحل ذكرى غالية وعزيزة على قلوب كل الناطقين بالضاد، على امتداد المنطقة وخارجها، اليوم هو يوم خالد من ايام العرب والعروبة، لانه بحق يوم من تلك الايام التي تميزت بالتقاء الايدي والقلوب بين القادة وبين الشعوب العربية كذلك.. اليوم ليس فقط يوم مصر او سوريا او أي من الدول التي شاركت بقوات او بجهد حربي من أي نوع في معركة السادس من اكتوبر المجيد، ولكنه يوم كل العرب، الجيل الذي ضحى وتحمل العبء والاجيال الحالية والقادمة، والتي لم تعش لحظات واحداث الانتصار العربي في السادس من اكتوبر عام 1973.
نعم هي ذكرى غالية وعزيزة، وهي في الوقت ذاته ذكرى تطرح، او ينبغي ان تطرح، بشكل دائم ومستمر، الكثير من الدروس التي لا بد وان نأخذها في الاعتبار من أجل ان نحقق ما نصبو اليه من اهداف، وحتى نحقق ايضا الأمن والسلام والاستقرار لكل الدول والشعوب العربية بمن فيهم الشعب الفلسطيني الشقيق.
واذا كانت القوات المصرية التي عبرت أكبر مانع مائي في التاريخ، وهو قناة السويس، التي كانت المواقع والدشم العسكرية الاسرائيلية تقام على شاطئها الشرقي بشكل رأسي تماما للحيلولة دون عبور او نجاح الانتقال إلى الشاطئ الشرقي حيث المواقع الاسرائيلية، كانت بمثابة الطليعة العربية لاستعادة الكرامة وتحقيق النصر على اسرائيل، واستعادة الثقة التي اهتزت بشدة بسبب عدوان عام 1967، فان مساهمة القوات السورية في الجولان، والدعم العربي العسكري والاقتصادي، والحظر النفطي كذلك كانت كلها عناصر مهمة ومؤثرة بالطبع في صنع ما تحقق في اكتوبر عام 1973، مع التقدير الخاص للتضحية بالارواح والدماء التي قدمها آلاف الشهداء والجرحى على امتداد ارض المعركة والتي كانت في الواقع اوسع بكثير من ضفاف قناة السويس او مرتفعات الجولان السورية. وباختصار شديد كانت معركة اكتوبر معركة عربية اسرائيلية، وهذا تحديدا من أبرز سماتها الجيدة، ومن أهم عوامل النصر فيها أيضا.
الآن وبعد ثمانية وثلاثين عاما من تلك الايام التاريخية نتطلع إلى غد عربي افضل، وإلى قدرة عربية على الالتقاء والتنسيق والعمل الجماعي الجاد والمؤثر، ليس على الصعيد العسكري، ولكن على الاصعدة الاقتصادية والتنموية والتقنية والاجتماعية وغيرها من المجالات التي قد تسهم في تهيئة واقع عربي أفضل للاجيال الحالية والاجيال القادمة من ابناء العروبة.
واذا كانت الدول العربية وقياداتها قد استطاعت الاعداد للانتصار في حرب اكتوبر المجيدة، برغم كل المعطيات المعروفة على الارض في ذلك التاريخ، فإن هذه الدول بقياداتها الواعية وبعيدة النظر والحريصة على مصالحها الفردية والجماعية قادرة أيضا على الاستفادة من كثير من الدروس المهمة لتلك الحرب، وتوظيفها بشكل يتناسب مع الاوضاع والظروف العربية التي تتغير الآن بشدة، وذلك من أجل تحقيق واقع عربي أفضل، يتم في إطاره التوصل إلى سلام شامل ودائم وعادل وحل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود عام 1967.