في ظل المأزق الذي وصلت اليه العملية السلمية، ورفض العدو الصهيوني الاستجابة للرؤية الدولية، ووقف الاستيطان، ورفع ملف الدولة الفلسطينية الى مجلس الامن.. يصبح لزاما على الدول الشقيقة، اجتراح موقف عربي فاعل وقادر على دعم الشعب الفلسطيني، لتعزيز صموده.. وتفعيل الحراك العربي لاقناع الدول المترددة، بالتصويت على اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة.

وفي هذا الصدد، فلا بد من التأكيد بان العدو الصهيوني وحليفته واشنطن يعملان وباصرار لافشال التوجه الفلسطيني والعربي، واجهاض اعلان الدولة بدون اشهار «الفيتو» الامريكي من خلال اقناع اكبر عدد من الدول «9 دول» بعدم التصويت لصالح القرار الفلسطيني وهذا من شأنه ان يعفيها من اللجوء الى «الفيتو» وما يترتب عليه من تداعيات سلبية، ستنعكس على علاقاتها مع الدول العربية الصديقة.

ومن ناحية اخرى، فمع تقديرنا لتصريحات امين عام جامعة الدول العربية، ودعوته للدول الشقيقة الى مضاعفة مساعداتها للشعب الفلسطيني الشقيق كرد على قرار الكونجرس الامريكي القاضي بخفض المساعدات بمقدار مائتي مليون دولار، كعقاب للسلطة، وعلى توجهاتها، ومطالبتها مجلس الامن بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، ورفضها وجهة النظر الامريكية بهذا الخصوص، التي عبر عنها الرئيس اوباما في خطابه بالجمعية العامة للامم المتحدة «بان الدولة الفلسطينية يجب ان تعلن بموافقة اسرائيل» فان مطالبة امين عام الجامعة العربية هذه، يجب ان تترجم الى اجراءات وافعال تمشي على الارض، وتصل الى الشعب الفلسطيني في الارض المحتلة، بالسرعة الممكنة، لدعم صموده، وافشال المخططات الصهيونية- الامريكية، التي تهدف الى خلق ضائقة اقتصادية في الارض المحتلة، من شأنها ان تربك عمل السلطة، وتقودها في النهاية الى التسليم بالطروحات الامريكية.

ان وصول القضية الفلسطينية الى هذا المنعطف الخطير، يستدعي عملا عربيا جماعيا، حتى لا ينفرد العدو الصهيوني وحليفته واشنطن بالشعب الشقيق، وهو ما اتضحت شواهده بعد عودة نتنياهو من الامم المتحدة، اذ امر برفع وتيرة الاستيطان، وخاصة في القدس المحتلة «بناء 1100 وحدة سكنية» وضاعف من اقامة الحواجز الثابتة والمتحركة لمنع المصلين من الوصول الى الاقصى لحمايته من اليهود المتطرفين الحاقدين، وقيام عصابات المستوطنين باحراق مسجد في الجليل والاستمرار في اقتلاع اشجار الزيتون وتجريف الاراضي واقامة البؤر الاستيطانية داخل الاحياء السكنية في القدس المحتلة.. وغيرها، لارهاب المواطنين العرب، ودفعهم الى مغادرة منازلهم.

مجمل القول: لقد تنبه الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الى هذا الواقع مبكرا، حينما حذر من فشل المفاوضات ودعا جلالته اكثر من مرة، الاشقاء العرب الى ضرورة تنظيف البيت العربي من الخلافات، وبلورة موقف عربي موحد، للجم المشروع الصهيوني، الذي يهدد المنطقة كلها، ويدفعها الى المجهول، كسبيل وحيد للحفاظ على الحقوق العربية.. وحماية القدس والاقصى وانقاذهما من براثن الاحتلال الصهيوني.