جاءت تصريحات المسؤولين باليونيسكو أمس حول تأكيد انضمام فلسطين لتُصبح عضواً كاملاً في المنظمة الدولية وذلك خلال المؤتمر العام أواخر أكتوبرالحالي بداية مبشرة وفألاً حسناً للوصول للعضوية الكاملة لفلسطين بالأمم المتحدة وانتصاراً رمزياً لجهود عربية حثيثة تُقاتل من أجل وضع اسم فلسطين في المكانة التي تستحقها .
المجلس التنفيذي للمنظمة سيُجري تصويتاً بالأكثرية البسيطة على توصية أعدّتها البلدان العربية حتى ينتقل الفلسطينيون من وضع مراقب إلى وضع دولة عضو كاملة العضوية وهو أمر محمود يستحق التقدير وسينطوي على معنى قوي حيث وقّع على التوصية 24 من 58 عضواً في المجلس التنفيذي. ولن يكون الأمر صعباً، لأن حق النقض غير موجود في اليونيسكو، خلافاً لمجلس الأمن.
إن توقيع 24 دولة على انضمام فلسطين لليونسكو تعني أن العالم يُؤيّد الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة كاملة السيادة وتعني أن هذا الشعب حان وقت حصوله على الاعتراف الدولي وضمان حقه فى الانضمام للمحافل الدولية .
الوضع الجديد في اليونيسكو سيمنح الفلسطينيين الحق في أن يرفعوا طلبات بضم مواقع لقائمة التراث العالمي للإنسانية، كما سيدعم ترشيح الفلسطينيين وضع بيت لحم التي وُلد فيها يسوع المسيح، والخليل حيث الحرم الإبراهيمي الذي يُكرّمه اليهود والمسلمون وأريحا إحدى أقدم مدن البشرية إلى قائمة التراث العالمي.
فلسطين ستكون حاضرة فى اليونيسكو بتاريخها، وتراثها بكل أنواعه وأشكاله لأنه صورة من صور النضال والوطن، وهو وثيقة تُؤرّخ الأرض والشعب والحضارة والقضية؛ ولأن الشعب الفلسطيني على قدر كبير من الوعي بالجمال والفن، فعضوية بلاده في المنظمة الدولية ستجعله حامياً ومدافعاً عن تراثه وحائطاً منيعاً أمام مخططات إسرائيل للعبث بإثارة ومقدّساته .
دارت عجلة التاريخ ولن تتوقف وسيحصل الفلسطينيون على حقوقهم كاملة غير منقوصة وها هي البداية عضوية اليونيسكو وستتبعها عضوية الأمم المتحدة ومهما حاولت إسرائيل ومن يقف وراءها في وقف ومنع التأييد الدولي لانضمام فلسطين للمحافل الدولية فإن إرداة الله ستنتصر لهذا الشعب الذي صبر وناضل وقاوم وضحّى بدمائه ودماء أبنائه ليُدافع عن حقه في الأرض وفي الحياة وفي التاريخ فما ضاع حق وراءه مُطالب .