الاضراب عن الطعام الذي يخوضه الاسرى الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية بعد تدهور اوضاعهم المعيشية بسبب تصعيد الاجراءات التي تتخذها السلطات الاسرائيلية ضدهم، يشكل صرخة جديدة مدوية الى الضمير العالمي بعد أيام على النداء الذي وجهه الرئيس محمود عباس في خطابه التاريخي امام الجمعية العامة للامم المتحدة للاعتراف بفلسطين دولة مستقلة كاملة العضوية في المنظمة الدولية، والذي اكد فيه ضرورة اطلاق سراح جميع الاسرى باعتبارهم اسرى حرية ناضلوا وضحوا من اجل انهاءالاحتلال غير المشروع.

هذه الصرخة التي يطلقها الاسرى اليوم في معركة الامعاء الخاوية مع كل ما يترتب على ذلك من تعاظم آلامهم ومعاناتهم وصولا الى تهديد حياة بعضهم انما تأتي في الوقت الذي تصر فيه اسرائيل على مزيد من الاذلال والاهانة لمقاتلي الحرية الاسرى وتخضعهم للعيش في ظروف أقل ما يقال فيها انها لا انسانية تفتقر الى الحد الادنى الذي تنص عليه القوانين الدولية بل ان السجناء الجنائيين يعيشون في ظروف افضل بكثير من الاسرى الفلسطينيين مما يؤكد ان السلطات الاسرائيلية تستهدف الاسرى الى درجة التهديد الفعلي لحياتهم وهو ما يؤكده اصابة الكثيرين منهم بامراض وتدهور الحالة الصحية للمرضى بسبب تعمد ادارة السجون على عدم تقديم العلاج الطبي اللازم عدا عن سوء التغذية وحرمان الاسرى من التواصل مع العالم الخارجي ومن التعليم ... الخ من الاجراءات التي تستهدف النيل منهم.

واذا كانت فلسطين تخوض الان معركة سياسية ودبلوماسية في الامم المتحدة لتثبيت وترسيخ الحقوق المشروعة لشعبنا فان المعركة التي يخوضها الاسرى وهي بالاساس معركة ارادات وصمود تشكل مفصلا هاما في تاريخ الحركة الوطنية الاسيرة التي تسعى الى صدّ محاولات استهدافها وسحب كل انجازاتها التي حققتها على مدى عقود وبتضحيات جسام.

ولذلك نقول ان من الضروري الوقوف الى جانب الاسرى والتحرك على مختلف الساحات لنصرة قضيتهم وهي مهمة لا تقتصر على اهالي الاسرى بل انها مسؤولية كافة القوى والفصائل الوطنية وكافة منظمات المجتمع المدني والمؤسسات التي تعنى بشؤون الاسرى لإيصال رسالتهم الى العالم اجمع والعمل على حث المجتمع الدولي للتحرك لالزام اسرائيل بالتراجع عن اجراءاتها التصعيدية والالتزام بالتعامل مع الاسرى الفلسطينيين كمقاتلي حرية كما تنص عليه القوانين الدولية وخاصة اتفاقيات جنيف.

وفي المحصلة فان شعبنا الفلسطيني الصامد المرابط في وطنه وفي منافي الشتات وداخل السجون والمعتقلات ومراكز التحقيق يقف اليوم موحدا خلف قيادته في مخاطبة العالم اجمع بضرورة انهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني واطلاق سراح اسراه، كما نتطلع جميعا الى دعم وتأييد كل القوى المحبة للعدل والسلام والحرية في هذا العالم وفي مقدمتها العالمين العربي والاسلامي حتى يتم انهاء آخر احتلال في هذا العالم وحتى ينعم شعبنا وكل شعوب المنطقة بالامن والسلام والاستقرار.