رغم الانجازات الكبيرة، التي تحققت على طريق مسيرة الاصلاح، فانها ليست نهاية المطاف، كما اكد جلالة الملك خلال لقائه الاخير برئيسي «الاعيان والنواب» واعضاء المكتب التنفيذي، ورئيسي اللجنتين القانونيتين، ما يؤكد تصميم القائد، وعزمه الاكيد على مواصلة العمل والبناء لتحقيق الاصلاح بمعناه الشمولي، وبناء الاردن النموذج.. أردن الغد.

وبهذا الصدد، فلا بد من التأكيد على ان حجم هذه الانجازات، اذا ما قيست بالمدة الزمنية منذ ان دخلت مسيرة الاصلاح، مربع التنفيذ والعمل، يعتبر عملا كبيراً، ويستحق التقدير والاعجاب، اذ تم خلال هذه المدة القصيرة.. انجاز التعديلات الدستورية، وبسرعة ادهشت الجميع وفاقت توقعاتهم، ما يؤكد جدية قائد الوطن، ومصداقيته في تنفيذ ما يقول.. وحرصه على الاخذ بالاسباب وتهيئة الادوات، واقامة البيئة التشريعية المتينة المتماسكة، لانجاز اصلاح حقيقي، يشمل كافة مرافق الحياة.. السياسية والاقتصادية والاجتماعية والادارية، ويدفع بالاردن الى مدارج الدول المتقدمة.

ومن هنا.. وعطفاً على ما اسلفنا، واستكمالاً لنهج الاصلاح تمت اقامة نقابة للمعلمين، وها هي الانتخابات البلدية، قد دخلت حيز الفعل والتنفيذ..

فيما تقوم الحكومة بصياغة مشروع قانون الانتخاب الذي أعدته لجنة الحوار الوطني، تمهيداً لرفعه لمجلس النواب لمناقشته واقراره، ومن ثم اجراء الانتخابات النيابية في النصف الثاني من العام المقبل، ما يعني استكمال البناء السياسي، ودخول مرحلة جديدة، من شأنها تعميق وتطوير الحياة الديمقراطية، والتعددية، وصولاً الى حكومة منتخبة، وبرلمان قوي وقادر على تمثيل المواطنين تمثيلاً حقيقياً، وعلى اجتثاث وباء الفساد، الذي اساء لمسيرة الوطن ومنجزاته التي ضحى من أجلها الرواد الاوائل.

مسيرة الاصلاح عملية متواصلة، تراكمية، ليست مرتبطة بزمن معين، ولا بتوقيت خاص، ما دام مجتمعنا منفتحا على الآخرين، وما دام جلالة الملك حريصاً على النهوض بالوطن واللحاق بالأمم المتطورة والمتقدمة، وما دام الانسان الاردني حريصاً على ان يبقى متميزاً، فاعلاً في مجتمعه وأمته، كما أثبت على الدوام، فأشاد نهضة وارفة، رغم شح الموارد، وقلة الامكانات.

ان استعراضاً سريعاً للتجربة الاردنية، ومنذ بدايات الربيع العربي، وانطلاق الحراك الشعبي، يؤكد اننا نسير على الطريق الصحيح، وان جلالة الملك عبدالله الثاني، كان ولا يزال، السبّاق والرائد في التقاط نبض ابنائه وترجمة طموحاتهم واشواقهم وتحقيق رغباتهم، وقد وجد في الربيع العربي، وكما اعلن أكثر من مرة فرصة لتسريع الاصلاحات، فكانت توجيهاته بتعديل الدستور، وتشكيل لجنة للحوار الوطني تتولى اعداد مشروع قانون الانتخاب.. الخ.

مجمل القول: ان نظرة منصفة للمشهد الاردني وما تحقق من انجازات كبيرة على صعيد التشريعات، وخاصة تعديل الدستور، يؤكد حرص جلالة الملك على تحقيق الاصلاحات الشاملة، ويؤكد ايضا ان هذه الاصلاحات عملية تراكمية، مستمرة، وستبقى تحكم مسيرة البناء والتطوير والتحديث، ما دام قائد الوطن حريصا على ان يبني الاردن النموذج، أردن الغد.

«فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض». صدق الله العظيم.