في منحى لافت للنظر، نجد ان عصابات الاحتلال الصهيوني لم تكتفِ برفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتعبئة أصدقائها وحلفائها لافشال التوجه الفلسطيني، وافراغه من مضمونه، وانما عملت وبعد عودة نتنياهو من نيويورك، على رفع وتيرة الاستيطان، وبشكل هستيري، يؤكد ان العدو مصمم على المضي في مخططاته العدوانية التوسعية، بتحويل الارض الفلسطينية الى كانتونات وجزر معزولة، على غرار نموذج الفصل العنصري في جنوب افريقيا، يصعب معها اقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.

العدو الصهيوني لم يكتف بمواصلة الاستيطان، بل حوّل الضفة الغربية المحتلة الى ثكنة عسكرية وعزّز قواته حول المدن الفلسطينية، والمعابر، والحواجز، لقمع المظاهرات الفلسطينية السلمية، التي تدعو الى انسحاب الاحتلال، وفك الحصار، ووقف الاستيطان، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين الى وطنهم، بموجب القرار الاممي 194.

ان الرد على الارهاب الصهيوني وعملية التطهير العرقي المتواصلة، وخاصة في القدس العربية المحتلة، والمتمثلة في هدم المنازل، ومصادرة هويات العرب المقدسيين، واقامة الكُنُس حول الاقصى، والبؤر الاستيطانية داخل الاحياء السكنية، وفقاً لخطة صهيونية خبيثة تهدف الى تحويل المدينة المقدسة الى مدينة يهودية في عام 2020. ان الرد على هذا الارهاب المنظم، يفرض على السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية وخاصة فتح وحماس، العمل الجاد لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية, وترميم وحدة الصف، والعودة الى الخندق الواحد، كسبيل وحيد للجم المشروع الصهيوني الاستئصالي، القائم على نفي الشعب الفلسطيني الى اربعة ارجاء المعمورة، وتحويله الى أقلية في وطنه.

لقد أثبتت مسيرة السلام وعبر اكثر من 20 عاماً ونيف، ان لا سبيل امام الفلسطينيين والعرب الا التمسك بالثوابت الفلسطينية المرتكزة على القرارات الدولية، والتي تنص صراحة على انسحاب قوات العدو الصهيونية من كافة الاراضي العربية المحتلة عام 1967، وفي مقدمتها القدس العربية، واقامة الدولة الفلسطينية، وعودة اللاجئين الى وطنهم، واي التفاف على هذه القرارات، هو التفاف على هذه الثوابت، ويصب في مصلحة العدو.

ومن ناحية اخرى، فلا بد من التأكيد على أن مواجهة المشروع الصهيوني، بعد رفضه قرارات الشرعية الدولية، تفرض على السلطة العودة الى الشارع الفلسطيني، الى المقاومة الشعبية السلمية، أسوة بالاقطار العربية الشقيقة، كسبيل وحيد لتحرير الارض المحتلة واقامة الدولة، بعد ان رفض العدو الرؤية الدولية، ويعمل وبكل صلف وعنجهية على اجهاض اقامة الدولة الفلسطينية والحكم على الشعب الفلسطيني بالبقاء رهين الاحتلال والارهاب الصهيوني.

مجمل القول: ان تصعيد العدو الصهيوني لارهاب الدولة والمتمثل في الاستيطان، واطلاق النار على المتظاهرين، واستباحة المقدسات، وحصار قطاع غزة، ورفضه اقامة الدولة الفلسطينية، يفرض على السلطة الفلسطينية وكافة الفصائل تحقيق المصالحة الفلسطينية الحقيقية، وتنظيف البيت العربي الفلسطيني من الخلافات، تمهيداً لاطلاق المقاومة الشعبية السلمية، كسبيل وحيد لدحر الاحتلال واقامة الدولة، وعودة اللاجئين.

«ولينصرن الله من ينصره». صدق الله العظيم.