الاستقبال الشعبي الحافل للرئيس محمود عباس لدى عودته ظهر اول أمس الى أرض الوطن من رحلته الى الامم المتحدة، حيث القى خطابه التاريخي، وتدفق عشرات الآلاف من ابناء شعبنا من مختلف المدن والقرى والمخيمات الى رام الله لتأكيد دعمهم للرئيس وموقفه الشجاع والحكيم والحضاري الذي طرحه امام العالم اجمع من على منصة الجمعية العامة للامم المتحدة.

 وكذا المسيرات والاحتفالات التي شهدتها مختلف محافظات الوطن وتجمعات الجاليات الفلسطينية في منافي الشتات انما يؤكد للعالم ان شعبنا يقف بقوة الى جانب رئيسه المنتخب ومواقفه الثابتة بغالبية قواه السياسية وبإجماع شعبي اطفالا ونساءً ورجالاً وشيوخاً، مفكرين ومثقفين ورجال دين وممثلي مختلف المؤسسات الاهلية والنقابية في مشهد نادر يذكرنا بذلك الاجماع الشعبي والدعم والتأييد الذي حظي به الرئيس الراحل ياسر عرفات لدى عودته الى ارض الوطن بعد ان تمسك بالحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني في المفاوضات التي جرت في حينه مع الجانب الاسرائيلي برعاية اميركية في الولايات المتحدة.

ان هذا الاصطفاف الجماهيري العفوي وهذه الفرحة الغامرة التي عبر عنها ابناء شعبنا في مختلف اماكن تواجدهم انما أكدت ايضاً للعالم اجمع ما قاله الرئيس على منصة الامم المتحدة بأن الربيع الفلسطيني قد بدأ هنا وان على المجتمع الدولي الذي رحب بالربيع العربي ان يستمع الى نبض الشارع الفلسطيني ويرقب هذا المشهد الرافض للاحتلال والتواق للحرية والاستقلال وان يتجاوب مع تطلعات شعبنا نحو انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ومما لا شك فيه ان شعبنا يعي تماما كافة الثوابت الوطنية التي حددها الرئيس فيما يتعلق بأي حل للقضية الفلسطينية كما يعبر بدعمه هذا عن ايمانه بمبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، ويسعى الى تحقيق السلام القائم على أساس الشرعية الدولية ورفض كل أشكال الاستيطان والاحتلال، وهو ما أكده الرئيس عباس أمس مجدداً في كلمته امام الجماهير الحاشدة التي وصلت لاستقباله في مقر المقاطعة برام الله ومحيطه.

ان ما حدث في الجمعية العامة للامم المتحدة وما تحقق من نصر دبلوماسي وسياسي ومعنوي وما عبر عنه شعبنا من اجماع امس على دعم وتأييد مواقف وسياسة الرئيس والقيادة الفلسطينية يجب ان يشكل علامة بارزة لكل اولئك الذين لا زالوا يرفضون التوجه الفلسطيني للامم المتحدة ويرفضون قبول عضوية فلسطين الكاملة من الامم المتحدة كي يعيدوا النظر في مواقفهم التي لا يمكن بأي حال تفسيرها او تبريرها تمهيدا للتصويت في مجلس الامن وربما ايضا في الجمعية العامة على الطلب الفلسطيني الذي قدمه الرئيس.

فالرسالة الواضحة التي حملها الرئيس للعالم اجمع هي نفس الرسالة التي عبرت عنها جماهير شعبنا الفلسطيني أمس بأن الوقت قد حان لزوال الاحتلال غير المشروع وانه لم يعد هناك مجال لأي مفاوضات عبثية لا تستند الى مرجعية الشرعية الدولية والى ضرورة انتهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس وحل مختلف جوانب القضية الفلسطينية على اساس قرارات الشرعية الدولية.

وفي المحصلة فان ما يجب ان يقال هنا ان مرحلة جديدة هامة بدأت في مراحل مسيرة شعبنا الشاقة نحو الحرية والاستقلال، مرحلة اثبت فيها شعبنا وقيادته وحدة الكلمة والتطلع والطموح واحترام الشرعية الدولية والايمان بمبادئ العدل والحرية وحقوق الانسان وتجسيد انسانية وكرامة وكبرياء الشعب الفلسطيني في سعيه الحثيث لانهاء الاحتلال واستكمال مسيرة تحرره بإقامة دولته المستقلة ذات السيادة لوضع حد لمأساة التشتت والتشرد واللجوء والاحتلال المتواصلة منذ اكثر من ستة عقود.