يُتقِن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أو هو تمرَّس حديثاً في ذلك، فن التوجه إلى الرأي العام وإغداق الوعود، لكن في السياسة أين يمكن تسييل هذه الوعود إلى إنجازات؟

ما يقودنا إلى هذا الإنطباع ما قاله الرئيس ميقاتي في لقاء مع الإعلاميين المرافقين له في زيارته إلى الأمم المتحدة، ففي موضوع المحكمة يقول:

مصلحة لبنان كما نشدد دائماً هي في احترام القرارات الدولية وعدم الإنتقائية في تطبيقها، لكن في الوقت ذاته النظر إلى مصلحة لبنان كأولوية ولا أعتقد أن أحداً مخلصاً في لبنان يمكن أن يكون ضد مصلحة بلاده.

ربما لم يتنبَّه الرئيس ميقاتي إلى أنه في ما سبق قال الشيء وعكسه في آن واحد، فهو يقول إنه مع القرار الدولي في شأن المحكمة، لكن استخدامه لكن للحديث عن أولوية مصلحة لبنان يُظهر كأنه يريد أن يقول أن هناك أولويات لبنانية تتعارض مع المحكمة ويجب أخذها بعين الإعتبار، هذا يعني أن هناك مواربة بمعنى انه في الظاهر مع تمويل المحكمة لكنه يضع الأولويات التي تناقض تأييده في الواجهة.

سياسة المواربة هذه قد تنفع لبعض الوقت لكنها لا تنفع عند الإستحقاق وهو في آذار المقبل، موعد اتخاذ القرار بشأن تسديد حصة لبنان من تمويل المحكمة.

الأخطر في كلام الرئيس ميقاتي إعترافه بأن موقفه من تمويل المحكمة لا يلقى إجماعاً داخل الحكومة، فهو يقول لم يصلني أي موقف رافض إلا في الإعلام كنوع من ربط نزاع، كما لم يُصَر إلى مناقشة الموضوع في الحكومة حتى الآن، وأنا أقول رأيي كرئيس حكومة لبنان والأفضل ألا نتكلم في موضوع المحكمة لئلا ندخل في سجال لا طائل منه، فيصبح البعض أسرى مواقفهم، لنترك الموضوع للنقاش الهادئ، ولا يزال أمامنا متسع من الوقت لبحثه ومناقشته، وسنحاول إقناع الجميع بعدم الإنتقائية في التعاطي مع القرارات الدولية وبأن لا مصلحة للبنان في الخروج عليها.

إذا تمَّ تشذيب هذا الكلام فإن ما يبقى منه هو أن هناك ربط نزاع بين الرئيس ميقاتي وحلفائه سواء داخل الحكومة أو خارجها حول بند تمويل المحكمة. يأتي في طليعة هؤلاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي أعلن في أكثر من خطاب متلفز له أن المحكمة أميركية - إسرائيلية، فكيف ستتم الموافقة على تمويلها؟

ربما الجو النيويوركي لا يسمح للرئيس ميقاتي سوى بقول ما قاله، لكن الأيام في نيويورك لن تطول وستكون هناك عودة إلى بيروت، وعندها كيف ستتم ترجمة مقولة ربط النزاع؟

الإنتظار لن يطول، والأسبوع المقبل لناظره قريب.