تعتبر التعديلات الدستورية التي اقرها مجلس النواب محطة تاريخية مهمة في مسيرة الوطن، ورافعة قوية من روافع الاصلاح والتطوير والتحديث، التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بقوة واقتدار، ويعمل بعزم واصرار منقطع النظير على تحقيقها كسبيل وحيد لبناء اردن الغد.. اردن المستقبل الواعد باذن الله.

هذه التعديلات، جاءت بفضل رؤية جلالة الملك وايمانه المطلق بضرورة تهيئة البيئة التشريعية لاطلاق قاطرة الاصلاح، فكانت ارادته السامية بتشكيل اللجنة الملكية من كفاءات مميزة كلفت باستعراض مواد الدستور واجراء التعديلات اللازمة، والكفيلة بعودة روح دستور 1952، وتحقيق الفصل بين السلطات الثلاث، وتجذير الحرية الشخصية، وصيانتها، وانشاء محكمة دستورية، وهيئة مستقلة تشرف على الانتخابات.. وغيرها، ما يعتبر انجازا رائعا، يصب في تجذير الديمقراطية والتعددية وصولا الى تداول السلطة وترسيخ محاربة الفساد والفاسدين واستئصالهم من هذه الارض الطيبة، بعد ان لوثوا المسيرة المباركة التي ضحى من اجلها الرواد الاوائل.

ان استعراضا سريعا لهذه التعديلات يؤكد انها ستسهم اسهاما فاعلا في إحداث نقلة كبيرة في حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فعلاوة على انها ستضمن تهيئة الارضية المناسبة لاطلاق حياة سياسية جديدة، من خلال قانون انتخابات ديمقراطي عصري، وباشراف هيئة مستقلة، تضفي على الانتخابات النزاهة والشفافية والحيادية، وتفضي الى انتخاب مجلس نواب قوي وقادر على تمثيل المواطنين والوطن، وتفعيل ثلاثية المراقبة والمساءلة والمحاسبة.. وتجسيد الفصل بين السلطات، فانه ايضا يضع الاسس المتينة والقوية والصلبة لاقتصاد وطني قوي، ولحياة اجتماعية متماسكة ووحدة وطنية صلبة.. تتكسر على صخورها الصلبة، سهام الحاقدين والموتورين، كما يعطي للمرأة مكانة محترمة، اعترافا بدورها المتميز، وتضحياتها الكبيرة في تنشئة الاجيال، والاسهام في نهضة الوطن.

اننا ونحن ننتظر ان يقر مجلس الاعيان هذه التعديلات وبالسرعة الممكنة حتى توشح بالارادة الملكية السامية، وتدخل حيز التنفيذ، فاننا نأمل من الحكومة ان تعمل وبسرعة على انجاز قانون الانتخاب المقترح، وتحويله الى مجلس الامة، تمهيدا لاقراره، لاستكمال منظومة التشريعات، التي تكفل اطلاق قاطرة الاصلاح السياسي، والانتقال من ضفة التشريع الى ضفة العمل والتنفيذ.

مجمل القول: ان انجاز التعديلات الدستورية، والعمل على دفع مشروع قانون الانتخابات النيابية الى مجلس النواب باسرع وقت ممكن يؤكد اننا ماضون في مسيرة الاصلاح ويؤكد ان قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني والذي رهن نفسه لخدمة شعبه وامته، مقتنع اشد الاقتناع بضرورة انجاز هذا الهدف النبيل، كسبيل وحيد للخروج من مربع المراوحة والانتظار، الى مربع العمل والتطوير والتحديث، وصولا الى بناء الاردن الحديث.. اردن المستقبل الواعد، اردن الانجاز الذي تهفو اليه افئدة العرب والمسلمين، كنموذج للامن والاستقرار والتحديث والتطوير.