لا يختلف اثنان على أن ليبيا الثورة لا بد أن تنتقل سريعا إلى ليبيا الدولة، لإنهاء معاناة شعبها، وللشروع في المعركة الأكبر، وهي التنمية الشاملة، بشقيها الاجتماعي والاقتصادي.

 وأولى الخطوات إلى ذلك أن تتشكل حكومة انتقالية، وأن يتبلور نظام سياسي يلتف من حوله جميع الليبيين، بما يحقق تطلعاتهم في الحرية والممارسة الديمقراطية والحياة الكريمة.

 كما نوه عن ذلك أمس سعادة اللواء الركن حمد بن علي العطية رئيس أركان القوات المسلحة، وأن المرحلة التي تجتازها ليبيا الآن بالغة الحساسية، حيث لم يكتمل التحرير بعد، ويتوقع خلال أيام قلائل قادمة أن يخوض الثوار المعركة الأخيرة لتحرير كل معاقل القذافي، وهي المعركة المتوقع ضراوتها، وحيث هناك المئات من أسر الشهداء والجرحى الذين هم بحاجة إلى دعم اجتماعي وإنساني، وحيث البنية التحتية التي ضعضعتها المواجهات المسلحة وعمليات التخريب المتعمدة التي اقترفتها كتائب العقيد.

 ومن كل ذلك فلا مجال لخلاف بين أطياف وقوى سياسية ليبية لأجل الفوز بحقائب وزارية، وأيضا لا يمكن، والأولويات هكذا كما أسلفناها، أن تتجاوز مصالح خاصة أولويات عامة، إذ إن الشروخ التي تترتب على ذلك تضعف وحدة الصف الليبي وتعطل الانتقال من مرحلة الثورة إلى الدولة، بل وتفتح الباب لريبة دولية حول الخطوات التالية للثورة.

إن ليبيا ينبغي أن تشرع في وحدة وطنية، وإلى تكوين جماعة وطنية يكون ديدنها مصالح الدولة العليا ووحدتها الوطنية. ولهذا جاءت تمنيات سعادة رئيس الأركان بأن تتغلب حكمة القائمين على الوضع في ليبيا، وأن يتداركوا أية محاذير، والعمل على احتواء أي خلاف بنية صادقة ومخلصة وتحض على وحدة وطنية صلبة في مواجهة أية انواء ولإتمام التحولات المنشودة بنجابة وسداد.