منذ ثلاثة عقود، عام 1981، أصدرت الأمم المتحدة قرارا باعتبار يوم 21 سبتمبر يوما عالميا للسلام. وفي 21 سبتمبر 1982، احتفل العالم للمرة الأولى بيوم السلام العالمي. ولتكريس مفهوم يوم السلام، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2002 بشكل رسمي اعتبار 21 سبتمبر "يوم السلام العالمي" بشكل دائم. ومن خلال تحديد يوم للسلام العالمي، يفترض أن الأمم المتحدة التزمت بتحقيق السلام في كافة أرجاء العالم وتعزيز الروابط بين الشعوب بما يضمن تحقيق العدالة والرخاء لجميع الشعوب دون استثناء.
ولكن بعد مرور ثلاثة عقود من الاحتفال به، لا يزال اليوم العالمي للسلام مجرد تاريخ ومناسبة لإلقاء الخطابات الفارغة التي لا تحمل أي معنى على أرض الواقع. فالأمم المتحدة تخضع لسياسات الدول الأقوى عسكريا واقتصاديا في العالم، وهذه الدول لا تألوا جهدا في تسخير هذه المنظمة الدولية لتحقيق مصالحها بغض النظر عن مصالح الشعوب الأخرى ودون أي اهتمام بالنوايا الحسنة والأهداف النبيلة التي يفترض أن هذه المنظمة الدولية قامت أساسا من أجل تحقيقها، وعلى رأس ذلك تحقيق السلام والاستقرار والعدالة لكل شعوب العالم وضمان عدم تسلط القوي على الضعيف والغني على الفقير. ليس هذا فحسب، بل إن المنظمة الدولية استخدمت في كثير من الأحيان كغطاء لتبرير احتلال دول كاملة، كما حدث في العراق، مما أدى إلى مقتل مئات آلاف الأبرياء وتمزيق البلد وتركه عرضة للوقوع تحت سيطرة دول إقليمية أخرى قد لا تضمر الكثير من الخير لدول وشعوب المنطقة.
وها هي المنظمة الدولية الآن تشهد صراعا بين الفلسطينيين الذين يطالبون بأضعف الإيمان، وهو الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، بعد أن شهد العالم كله كيف أن الكيان الصهيوني فعل كل شيء ليفشل مفاوضات السلام، ويفرض أمرا واقعا على الأرض يقتل حل الدولتين الذي يفترض أن تعمل الأمم المتحدة نفسها على رعايته وتطبيقه. وكما هو الحال دائما، تقف الولايات المتحدة وحيدة تقريبا بين دول العالم المتحضر لتعارض المطلب الفلسطيني، وتهدد باستخدام الفيتو في مجلس الأمن في حال وصول الطلب إليه.
ليس هذا فحسب، بل إنها تحاول منذ أشهر الضغط على كثير من الدول الأخرى كي تصوت ضد الطلب الفلسطيني في الجمعية العامة، بعد أن فشلت تهديداتها في ثني الفلسطينيين عن التقدم بمطلبهم.في ظل الظروف الدولية الراهنة، لا يمكن اعتبار يوم السلام العالمي أكثر من حلم رومانسي جميل يستحيل تطبيقه في عالم تسيطر عليه شريعة الغاب.