لم تواجه الأمم المتحدة منذ نشوئها والى اليوم معركة سياسية حامية، كما هي معركة الاستحقاق الفلسطيني، والتي تتعرض لرفض أميركي - اسرائيلي، ليس له مثيل، ما يؤكد ان آثار وتداعيات هذه الحركة السياسية، ستكون خطيرة على المنطقة، وعلى السلم العالمي، وهذا ما حذر منه جلالة الملك عبدالله الثاني في حديثه لاذاعة «إن.بي.ار» الاميركية مؤخراً، مؤكداً أن خروج الفلسطينيين من الأمم المتحدة «صفر اليدين» ستكون له آثار سلبية على المنطقة، مذكراً جلالته بما حصل في مصر، والهجوم على السفارة الاسرائيلية في القاهرة.

قائد الوطن وهو يحذر من خطورة «الفيتو» الاميركي واجهاض اعلان الدولة الفلسطينية استذكر ان العدو الصهيوني لم يقدم شيئاً منذ انطلاق مسيرة المفاوضات، فلم يلتزم بشروط واشتراطات العملية السلمية، ولم يقم بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية و«خريطة الطريق» واتفاقية «انابوليس» وكلها تنص على وقف الاستيطان، والانسحاب من الاراضي العربية المحتلة عام 1967، والاعتراف بالدولة الفلسطينية على الارض المحتلة وفي حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

ومن هنا وضع جلالة الملك يده على الجرح حينما أكد في حديثه المشار اليه آنفاً «نتعرض لضغوط شعبية هائلة، والناس يتساءلون لماذا هذه العلاقات قائمة مع انها لا تنفع أحدا».. تحذيرات جلالة الملك، والتي هي بمثابة قرع ناقوس الخطر، هي رسالة لواشنطن بضرورة مراجعة حساباتها وعدم الانجرار الى مساندة العدو الصهيوني، لخطورة هذه السياسة على المصالح الاميركية.. وخاصة في ظل الثورات العربية، والربيع العربي، والذي سيسهم في رفع منسوب العداء لواشنطن جراء هذا الموقف المعادي للحقوق العربية، والقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.. اسوة بباقي شعوب الارض.

وفي هذا الصدد، لا بد من التذكير بأن هذه التحذيرات ليست جديدة، ولا طارئة، بل هي استمرار لمواقف جلالة الملك ورؤيته، حينما حذر قادة اسرائيل اكثر من مرة بضرورة الخروج من عقلية القلعة، وعدم الاحتكام الى القوة الباغية، والامتثال لشروط السلام، اذا أرادت ان تعيش بسلام مع دول الجوار، بعد أن ثبت ان هذا النهج الدموي العنصري، لم يحقق الامن والسلام لاسرائيل، وانما الذي يحقق هذه الاهداف النبيلة هو الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وفي حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

مجمل القول : تحذيرات جلالة الملك، تؤكد ان الاردن ماض في دعم استحقاق الدولة الفلسطينية، وماض في دعم الشعب الشقيق للحصول على كافة حقوقه، وماض في العمل لتحرير القدس والاقصى وانقاذهما من براثن العدو الصهيوني.