يدعو اليوم الجمعة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدعم طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية وقبولها عضوًا في الأمم المتحدة، حيث ستكون المنظمة الدولية اعتبارًا من اليوم أمام اختبار حقيقي جدي بشأن القيام بمسؤولياتها الأخلاقية في نصرة القضايا العادلة للأمم والشعوب، أو بين التنكر لحقوق الشعوب، والتأكيد على رغبتها في البقاء في الزاوية التي أرادت من توصف بقوى كبرى في المجتمع الدولي أن تنحشر فيها، لتبقى سلبية الرأي والقدرة، لا حول لها ولا قوة، لتبقى مؤسسة مخطوفة من قبل هذه القوى تستخدمها مطية لها في تشريع أعمالها العدوانية لإخراجها من دائرة الملاحقة القانونية.

جميع العقلاء في هذا العالم الفسيح يؤمنون بأن الأمم المتحدة مدعوة اليوم قبل الغد للوقوف على القضايا العادلة وتفعيل بنود مواثيقها وقراراتها لإحقاق الحق ونصرة الشعوب المظلومة من واقع مسؤولياتها الكبرى التي تقع على عاتقها والتي ترتبها عليها اليوم مواثيقها التي قامت عليها. ولا توجد هناك اليوم قضية أعدل ـ في اعتقاد جميع العقلاء والأحرار في هذا العالم ـ من قضية الشعب الفلسطيني، وتتضاعف مسؤولياتها تجاه نصرة هذا الشعب المكلوم والمغلوب على أمره، حين قامت باقتطاع حقوق الشعب الفلسطيني وتمليكها للاحتلال الإسرائيلي الذي شرعت له ما اغتصبه وهو أرض فلسطين التاريخية، والتخلي عن مناصرة صاحب الحق.

وإزاء هذه الفعلة الشنعاء عليها أن تصحح فعلتها بانتزاع حقوقه من المحتل الإسرائيلي، وليست هناك مناسبة أدعى إلى ذلك من احتضان الطلب الفلسطيني اليوم وقبوله وجعله يأخذ مساراته القانونية والشرعية، إنها تعد سانحة حقيقية لرفع الضيم عن الشعب الفلسطيني المقهور، وعدم صم الآذان وعمى الأعين، خاصة حين تأتيها الشهادات والتقارير عن عربدة الاحتلال الإسرائيلي وصلفه وممارساته الإرهابية بحق المدنيين الفلسطينيين العزل من مسؤولين ليسوا فلسطينيين، وإنما من خبرائها المكلفين بنقل الصورة الحقيقية عن الأوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني نتيجة الاحتلال، فها هو المقرر الخاص للأمم المتحدة حول وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ريتشارد فوك يدعو الدول الأعضاء في المنظمة الدولية إلى الاعتراف بفلسطين وحض الكيان الإسرائيلي على الإصغاء لإرادة الشعب الفلسطيني. مؤكدًا أن "المناقشات المقبلة حول مبادرة فلسطين لدى الأمم المتحدة تتيح فرصة كبيرة للمجموعة الدولية للرد على ظلم عميق".

وأن "منذ أكثر من 44 عامًا، يعاني فلسطينيو الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة من القمع الذي تمارسه إسرائيل". مشددًا على "ضرورة احترام إرادة الشعب الفلسطيني أيضًا، ابتداء من هذا الأسبوع في الأمم المتحدة وحتى يتمكن الفلسطينيون من التمتع بالحق الذي يتقاسمونه مع جميع الشعوب الأخرى في العالم، أي حق تقرير المصير". وأن "حوالي عشرين عامًا من المفاوضات المباشرة أعطت عمليًّا إسرائيل الوقت لنسف حل الدولتين".

إن ما ذهب إليه فوك هو الحق عينه والمنطق ذاته، وبالتأكيد من رأى ليس كمن سمع، ولذلك فإن هذه الشهادة تضاعف المسؤولية على المنظمة الدولية، كونها صادرة عن أحد خبرائها والذي لا يحمل الهوية الفلسطينية ولا العربية حتى تدفعه عاطفته إلى قول ذلك، وبالتالي فإن الآمال معلقة اعتبارًا من اليوم على الأمم المتحدة في أن تنتفض لنصرة المظلومين الذين أولهم ولا يزال آخرهم هو الشعب الفلسطيني، وأن تبرهن على استقلاليتها لا تبعيتها.

على الجانب الآخر نرى أن تلويح النائبين الأميركيين في الكونجرس الأميركي اريك كانتور وستيني هوير بمعاقبة الفلسطينيين بقطع المعونة عنهم بزعم أن عباس لم يعرض للخطر فقط علاقات السلطة الفلسطينية مع الولايات المتحدة بل أساء أيضًا إلى آمال شعبه"، نرى أن هذا التلويح رسالة صريحة ومباشرة إلى العرب لتخليص الشعب الفلسطيني من المن والأذى الأميركيين خاصة والغربي عامة، وتولي قضية الدعم المالي والسياسي أمر مهم في هذه المرحلة لأنه يعطي قوة ودعمًا كبيرًا للموقف الفلسطيني والعربي أيضًا.