هل يشعر بعضنا بالملل وهو يتابع لغة الأرقام التي تتحدث عن تفاصيل مسيرة التنمية الجارية على قدم وساق في أنحاء البلاد ما بين المدن والريف والبادية؟.

ربما يصاب البعض بهذا الملل فلا يحظى بتلك الصورة البانورامية الشاملة لحركة النمو الذي يشهده اقتصادنا الوطني، لكن بعضا ايضا لابد وانه شغوف بمتابعة لغة الارقام هذه، وربما شغوف اكثر بمتابعة مراحل التنفيذ للمشروعات التي تتحدث الارقام عن حجم اعمالها ما تم انجازه منها وما هو قيد الانجاز.

ومن المصادر المهمة للأرقام، وربما في طليعة هذه المصادر الموثوقة يأتي مجلس المناقصات واللجان العاملة تحت لوائه في كافة المحافظات والمناطق والولايات.

وبالأمس عقد مجلس المناقصات اجتماعا له هو الثالث والعشرون لهذا العام أسند خلاله مشروعات بمبلغ 162 مليون ريال عماني ونصف المليون تقريبا. وقد حظي مشروع ميناء الدقم بنصف هذا الرقم تقريبا حيث تجري أعمال البنية الاساسية لهذا المشروع الكبير الذي يتوسط المسافة بين أهم ميناءين في البلاد على سواحلنا الممتدة ويضم أيضا الحوض الجاف إلى جانب الرصيف التجاري وتعميق قناة دخول إلى الميناء.

وتدل التكلفة الكبيرة للميناء والخرائط التفصيلية لإنشائه على الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع وخاصة أثره الايجابي على حركة التجارة البحرية والنقل والصيد والسياحة بالسلطنة، اضافة الى اقامة مجمعات سكانية مصاحبة وفتح آفاق العمل واكتساب الخبرات في مجال العمل البحري بالنسبة لشبابنا الواعد الذي يحمل في طيات نفسه صفات وراثية عن أجداده في عشق البحار والإبحار.

ويقودنا شغف الارقام ورصد التطورات الميداني لمشروعاتنا الاقتصادية إلى مجالات اخرى خصص لها النصف الآخر من حجم الرقم الذي شمل ترسية مشروعات الأمس، ما بين ازدواجية طرق بالداخلية وأعمال صيانة شبكات كهربائية وإصلاحات بشبكة الصرف الصحي والمياه المعالجة وشبكات مياه الشرب بالشرقية ومشاريع أخرى متعلقة بدعم قطاع السياحة.

ومن جهتها عقدت لجنة مناقصات صلالة اجتماعا لها بالتزامن مع اجتماع مجلس المناقصات لمناقشة العديد من الموضوعات في مجالات الماء والكهرباء والمناطق الحرة والصرف الصحي بمحافظة ظفار بشكل عام.

وهانحن على موعد مع انطلاق التشغيل التجاري للمرحلة الاولى من ميناء الدقم مع مطلع العام القادم وخلال الأشهر الاولى منه لاستقبال شحنات من مواد البناء اللازمة لاستكمال المشروعات التنموية بالتزامن مع انشاء محطة لتعبئة الأسمنت في الميناء.

اما أرصفة الحاويات فستكن مهيأة للعمل مع نهاية العام القادم نفسه، وقد بدأ بالفعل تأهيل وتدريب عدد من الشباب العماني على التخصصات الفنية لإدارة وتشغيل الميناء، كما بدأ التشغيل للحوض الجاف منذ إبريل الماضي لاستقبال وإصلاح السفن.

ومع نهاية هذه المراحل الواعدة نكون قد سجلنا فصلا جديدا من فصول عصر النهضة المباركة في تجلياتها المعاصرة.