بلغ الارهاب الصهيوني اقصى مداه، وابشع صوره، ضد المصلين خلال شهر رمضان المبارك، الذين هبوا ومن كل مدن الارض المحتلة وقراها، ملبين دعوة الاقصى للصلاة في رحابه الطاهرة للدفاع عنه وحمايته من الاعتداءات الصهيونية الغاشمة، كيف لا، وهم المرابطون، الذين يعتبر شهيدهم بسبعين شهيدا، كما يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
ان رفع وتيرة الارهاب الصهيوني خلال هذا الشهر الفضيل، وفي القدس، يؤكد ان العدو ماضٍ في تنفيذ سياسة الامر الواقع، باعتبار ان المدينة المقدسة، عاصمته الابدية، كما يدعي، كما ان هذه الاجراءات الفاشية ضد المصلين، تهدف الى بث الرعب في اوصالهم، ومنعهم من الوصول الى المسجد، ما يمهد للانفراد بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والاسراع في عملية التهويد والتي وصلت الى مراحل خطيرة، بعد هدم الابنية الوقفية المحيطة بالمسجد وقصور الامويين، واقامة حديقة توراتية حول الاقصى، و «14» كنيسا، في خطوة يهودية خبيثة لطمس معالم المدينة العربية- الاسلامية، وتحويل اقدس الاقداس الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية.
ومن ناحية اخرى، لا بد من التأشير على ان الاعتداءات الصهيونية المبرمجة، سواء كانت استيطانا، او اجراءات تطهير عرقي، او القيام بالاعتداءات على المصلين، بالضرب بالهراوات، والرصاص المطاطي، والقنابل المسيلة للدموع، او الاستمرار في حصار غزة، وموافقة حكومة العدو على توسيع المستوطنات، كل ذلك يتزامن مع الحراك الفلسطيني، في الاعلان عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة الشهر المقبل، ما يعني ان العدو يعمل جاهدا لافشال المخططات الفلسطينية، وقطع الطريق على اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وفي حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس الشريف.
وفي تقديرنا، فان اصرار العدو على تنفيذ خططه ومخططاته التهويدية الاجرامية، ينسف بالاصل العملية السلمية من اساساتها، ويجر المنطقة كلها الى المجهول، وهذا ما حذر منه الاردن عدة مرات، ومن هنا كانت لقاءات جلالة الملك ومحادثاته مع القادة الاشقاء، تدور حول ضرورة تعزيز التضامن العربي وتوحيد الصف للجم المشروع الصهيوني، بعد ان تأكد بان لا سبيل امام الامة لانقاذ المقدسات الا بحشد طاقاتها وتوظيف مقدراتها وامكاناتها الهائلة لصالح قضايا الامة، وفي مقدمة ذلك تحرير القدس والاقصى، والتصدي للمشروع الصهيوني الاستئصالي الذي يهدد الامة كلها.
مجمل القول: ان قيام العدو الصهيوني بارهاب المصلين في الاقصى خلال شهر رمضان المبارك، واتخاذ الاجراءات الفاشية لمنعهم من الوصول الى المسجد، يؤكدان أن هذا العدو القادم من عصور الظلام، مصر على انتهاك القانون الدولي، وشرعة حقوق الانسان، في ظل غياب الموقف العربي الموحد والدعم الامريكي اللامحدود للاحتلال الصهيوني والتواطؤ الاوروبي، ما يفرض على الامة اتخاذ موقف عربي فاعل، يعيد الصراع الى المربع الاول، كرد وحيد على استهتار العدو، والذي بلغ مرحلة لا يجوز القبول بها، او السكوت عليها.
(ولينصرن الله من ينصره). صدق الله العظيم.