الدفاع عن الحقوق والأوطان حق أصيل من حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال بموجب كافة المواثيق الدولية ، لكن حين يقترب الأمر من الاحتلال الاسرائيلي نجد تفسيرات وتأويلات تخرج بالشرعية الدولية عن السياق ، ثم تقوم أجهزة الاعلام الاسرائيلية والغربية إيهام العالم بمشروعية هذه السلوكيات العدوانية لدولة الاحتلال التي (تشرعن) كل تجاوز أو خروج على الشرعية التي تنظم حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال لدى الدولة التي تقوم باحتلال أراضي تلك الشعوب .
من هنا يواصل المفاوض الفلسطيني حملته المضادة لشرح أسانيده ومبرراته لمواصلة دفاعه لانتزاع حقوقه بأساليب متعددة فالنضال من اجل استرداد الحقوق او مشروع ويأتي النضال السلمي كأحد اوجه هذا النضال المشروع بما في ذلك التفاوض ولكن حين لا يؤدي التفاوض الثنائي الى نتيجة حيث العدو الإسرائيلي لا يمثل لأصول التفاوض .
فأن إصرار الجانب الفلسطيني على اللجوء للأمم المتحدة لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو الحل المتاح وطلب الاعتراف ليس خطيئة كما تصوره اسرائيل وداعموها ففي ظل الوضع القائم يسعى القادة الفلسطينيون الى تطوير نضالهم السلمي بتحويل دفة الصراع ليصبح صراع دولة لدولة من أجل التحرر وليس صراع افراد ضد دولة وحسب تعبير الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحه أمس فإن هدف اللجوء الى الأمم المتحدة هو انتزاع الاعتراف الدولي بقيام الدولة الفلسطينية من أجل تغيير الصيغة القانونية لوضع فلسطين بحيث ستحول الأمر من مجرد نزاع على أراضي فلسطينية واقعة تحت الاحتلال أو من مجرد نزاع على أرض (متنازع عليها) إلى صيغة (دولة تحت الاحتلال) حيث يتعامل الاسرائيليون الآن مع الفلسطينيين على أنهم موجودون على أرض متنازع عليها وليسوا شعبا واحدا ينتمون الى دولة كانت قائمة منذ فجر التاريخ وتحت نفس الاسم (فلسطين) وقد نجح الاسرائيليون للأسف في تحول القضية الى مجرد نذاع وعمموا مقولة مغرضة فلسطين بأنها أرض بلا شعب.
وبالتالي فلليهود حق اقامة دولة عليها باعتبارهم شعب بلا تزييف واضح للتايخ ماضيا وحاضرا وقد آن الأوان لإبطال هذه الخزعبلات الاسرائيلية بشكل نهائي عن طريق اعلان الدولة الفلسطينية كي تصبح الأمم المتحدة هي المرجعية الاساسية لمفاتيح الحل السلمي وليس ما تطرحه اسرائيل من اكاذيب مدعومة أميركيا وأوروبيا حول حتمية التفاوض الثنائي الذي لا تصل إلى حل منذ اتفاق أوسلو
إن الاعتراف بالدولة الجديدة سوف يكسب المفاوض الفلسطيني قوة اكبر ويقرب الشعب الفلسطيني خطوة واسعة نحو هدفه النهائي المتمثل في استرداد كافة الحقوق المسلوبة ومن ثم فإن الثالث عشر من سبتمبر المقبل هو تاريخ حاسم في مسيرة الصراع العربي الاسرائيلي وبالفعل تتوقع اسرائيل تأييدا كثيفا لضم الدولة الفلسطينية الى الأمم المتحدة يشمل اعتراف 140 أو 050 دولة وهو عدد يزيد كثيرا عن نسبة ثلثي اعضاء المنظمة الدولية المطلوبة للاعتراف خلال التصويت على الدولة الجديدة في الجمعية العامة لكن هذا الهدف يتطلب خطوتين اساسيتين لنجاحه :
أولا تحقيق وحدة الصف الفلسطيني لإبطال ذرائع اسرائيل والولايات عن تفكك وحدة الفلسطينين ، ثانيا : موقف قوي وحازم من كافة العواصم العربية يكون معلنا وواضحا يدعم موقف مؤسسة جامعة الدول العربية حتى لا تنجح الضغوط والتهديدات في وقف نموي المشروع الوطني الفلسطيني العملاق .