المشاهد التي بثتها شاشات التلفزة حول العالم لجماهير الشعب الليبي الذي خرج عن بكرة أبيه يحتفل بسقوط نظام العقيد القذافي تكشف توق الليبيين بعد أكثر من أربعة عقود من التجهيل والتهميش والعزلة إلى الحرية.

لقد خرج الليبيون في شوارع طرابلس بقضهم وقضيضهم للاحتفال بالنصر العظيم الذي تحقق على واحد من اعتى الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة والذي أحال ليبيا بإمكاناتها ومقدراتها العظيمة إلى مزرعة خاصة تستفيد منها عائلة حكمت ليبيا بالحديد والنار وظنت أنها باقية على رقاب الناس فجاءها الطوفان من حيث لا تحتسب.

الانتصار العظيم الذي حققه الشعب الليبي على الطاغية القذافي جاء بعد تضحيات جسام دفعتها الأجيال الليبية طوال العقود الماضية لتكون ليبيا حرة وعادلة.

إن حقبة القذافي بكل مساوئها قد انتهت لكن الطريق أمام الشعب الليبي لا يزال طويلا للتغلب على التحديات الكبيرة في بناء دولة القانون والمساواة والعدالة الاجتماعية.

الشعب الليبي الذي يحتفل بحريته أمامه مسؤولية تاريخية تتمثل بتفادي أساليب الثأر والانتقام وترك القانون يأخذ مجراه في جميع المظالم التي تعرض لها طوال العقود الماضية فعمليات الانتقام قد تقود إلى حمام دم وتزرع الأحقاد في النفوس وتؤخر أيضا قطاف ثمار الحرية والفرصة متاحة الآن ليؤكد الشعب الليبي على عراقته وسموه فوق الأحقاد مقدما أنموذجا في الانتماء للوطن ليبيا التي تستحق بلا شك التضحيات الكبيرة التي قدمها الثوار وقدمها الشعب الليبي لكي يتخلص من براثن الطاغية.

إن المحاكمات العادلة التي سيمثل أمامها رموز النظام السابق بعد الانتهاء من عملية تحرير كامل التراب الليبي من سيطرة بقايا نظام القذافي هي الأسلوب الأمثل للحفاظ على وحدة الوطن الليبي ولرد المظالم لأصحابها وإعادة الحقوق لأصحابها.

مرحلة العقيد القذافي انتهت وعلى الليبيين جميعا الآن النظر للمستقبل والسعي الحثيث لبناء ليبيا الجديدة التي تحترم فيها حقوق الإنسان ويسود فيها القانون ويحكم فيها بالعدالة والمساواة والشفافية.

المجلس الوطني الانتقالي الذي قاد عملية التغيير والتحرير في ليبيا أمامه الآن مهمة كبيرة تتمثل بقيادة ليبيا في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخها والبدء في التأسيس لمجتمع ديمقراطي حر ولدستور يحظى بقبول الليبيين ويؤسس لدولة ديمقراطية تعددية لجميع مواطنيها دولة تحترم مواطنيها وتصون حقوقهم.