تشهد المنطقة مؤخرا تطورات متسارعة بشدة تعيد خلط كل الأوراق القائمة، فمنذ التفجيرات التي استهدفت منطقة إيلات بإسرائيل وردة الفعل الإسرائيلية الغاشمة على غزة ومن ثم على الحدود المصرية وقتل جنود مصريين بدأت المنطقة والقضية بأخذ منعطفات جادة وخطيرة، ولعل ما شهدته القاهرة من تظاهرات استهدفت السفارة الإسرائيلية وما نتج عنها من رد فعل الحكومة المصرية التي تقدمت باحتجاج رسمي وطلب اعتذار يبرز حجم التطور النوعي الذي شهده هذا الموضوع، وهو تطور استدعى استنفارا لدى الحكومة الإسرائيلية التي سارعت بإرسال مبعوثها لتهدئة الأوضاع، وأعلنت عن فتح تحقيق في المسألة. ثم قدمت اعتذاراً، رأت الحكومة المصرية أنه لا يكفي.
على أن التطور الأبرز واللافت هو إعلان حركة حماس إنهاء الهدنة مع إسرائيل، ودعوتها لكافة الفصائل للرد على العدوان الإسرائيلي، مما يفتح الباب لموجة عمليات عسكرية قد تعيد القضية لحالة الصراع، خاصة أن إسرائيل كانت تحاول بكل إمكانياتها التملص من استحقاقات المضي في عملية السلام، وتحاول البحث عن مخرج. خطوة سبتمبر القادمة في الأمم المتحدة، وإنهاء الهدنة في هذا السياق يفتح الباب للتصعيد الإسرائيلي ولهدم ما تم بناؤه من أجل وضع إسرائيل والولايات المتحدة في مأزق الأمم المتحدة وأمام المجتمع الدولي.
المنطقة الآن في حالة هشاشة سياسية كبيرة، وأي خطوات غير محسوبة قد ينتج عنها تسارع في الأحداث لن تستطيع أي قوة معه التحكم بمسار الأمور، ويبدو أن العديد من الأطراف في المنطقة باتت راغبة في التصعيد أو دعمه، فإسرائيل يمثل لها التصعيد طوق نجاة، وكذلك إيران وسورية، وهذا الزخم التصعيدي يجب أن تقابله أصوات عاقلة، داعية للتهدئة وانتهاج الدبلوماسية التي كانت ماضية في طريق قانوني وسياسي دولي قوي، أثبت مدى تخوف إسرائيل منه.
من المهم الآن ألا تعطي حماس أو أي من الفصائل الفلسطينية الذريعة لإسرائيل لشن حرب أو تصعيد الموقف. التحرك العربي الذي بدأ من خلال الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية يجب أن تتبعه تحركات موازية على الصعيد العربي والدولي في هذا الاتجاه.