تأتي ادانة الاردن للعدوان الصهيوني الاثم على قطاع غزة المحتل، ومطالبته العدو بضرورة وقف هذا العدوان، تجسيدا لموقفه المبدئي الثابت المنحاز للسلام الشامل والدائم، والداعم لحقوق الشعب العربي الفلسطيني الوطنية والتاريخية، وحقه المشروع في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.
ومن هنا فقد حرص جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقاءاته ومباحثاته مع القادة والاشقاء على ترسيخ التضامن العربي، ووحدة الصف، لبلورة موقف عربي فاعل وقادر على مواجهة المستجدات والمتغيرات، التي تعصف بالمنطقة، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني الاستئصالي، الذي يرفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وفي هذا السياق فلا بد من التأكيد على حقيقة يعرفها الجميع، وهي ان لا سبيل امام الامة لمواجهة اعدائها، الذين تجاسروا عليها، وينهشون لحمها الحي، وفي مقدمتهم العدو الصهيوني، الا بالعودة الى المنابع الاولى والى وحدة الامة، التي كرمها الخالق سبحانه وتعالى «كنتم خير امة اخرجت للناس» بعد ان ثبت ان الخلافات، والانقسامات التي تعشعش في كيانات هذه الامة هي السبب الرئيس لوصولها إلى حالة العجز، التي تعاني منها، والتي أغرت ديدان الارض على استباحة مقدساتها.
وهذا ما يترجم بالضبط في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، إذ تقوم عصابات الاحتلال الصهيوني بمنع المصلين من الوصول الى المسجد الاقصى في هذه الايام المباركة مستخدمة الهراوات، والرصاص المطاطي، وقنابل الصوت والمسيلة للدموع، وخراطيم المياه، ما يؤكد اننا امام عدو نازي لا يقيم وزنا للقوانين الدولية، ولا لشرعة حقوق الانسان ومعاهدة جنيف الرابعة التي تدعو الى ضرورة احترام ديانات الامم الاخرى، والسماح لشعوبها بالوصول الى الاماكن المقدسة وتأدية عباداتهم بكل حرية.
ان المتابع لردود الافعال العربية والدولية على العدوان الصهيوني، يلاحظ ان هذه الردود، لم ترق الى خطورة الحدث، وليس بمقدورها لجم هذا العدوان الذي حوّل قطاع غزة الى ميدان للرماية الحية.
مجمل القول: ان قرع العدو لطبول الحرب، وتهديده باجتياح قطاع غزة، يفرض على الامتين العربية والاسلامية، النهوض بمسؤولياتهما، وفي مقدمة ذلك توظيف كافة امكاناتهما الهائلة للجم هذا العدوان، ومن ناحية اخرى مخاطبة واشنطن بلغة المصالح كسبيل وحيد لاقناعها بضرورة ممارسة دورها كحليفة للعدو الصهيوني، من خلال ارغامه على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية، والتوقف عن العدوان، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة كسبيل وحيد لنزع فتيل الحرب القادمة.