بفيض من الحنان، ومشاعر الابوة الصادقة، يغمر جلالة الملك عبدالله الثاني ابناءه الايتام في كافة انحاء المملكة، فيقيم والملكة رانيا مآدب افطار لهم، ويقضي معهم وقتا طويلا، ليستمع إليهم، يحادثهم، كما يتحدث الاب لأبنائه، ليقف على معاناتهم، وسبل التخفيف من رمضائها ضاربا بذلك المثل الاعلى في الانسانية، وفي التعامل مع هذه الشريحة من ابناء الوطن الذين فقدوا حنان الاب وحنان الام، ولكنهم قطعا لم يفقدوا حنان القائد، ورعاية الوطن.
جلالة الملك وهو يحتضن الايتام، ويحنو عليهم فانه يذكرنا بجده الاعظم صلى الله عليه وسلم ورسالة الاسلام السمحة القائمة على الرأفة والرحمة، واغاثة المحتاجين ومساعدة الايتام والملهوفين، وتقديم كل عون لهم (فاما اليتيم فلا تقهر) ويذكرنا بمآثر هاشم جد الهاشميين الاول، الذي كان يهشم الثريد لجياع مكة والعرب، حتى اصبح مثلا يضرب، في الكرم والجود والسخاء.
ان اهتمام جلالة الملك بهذه الشريحة من ابناء الوطن، يؤكد اهتمامه بالفقراء والمساكين والفئات الاقل حظا، وسعيه الموصول في تأمين السكن لهم، فكان مشروعه الرائد «سكن كريم» وفي الايعاز للحكومة والجهات المسؤولة بتقديم المعونات اللازمة لهم ما يضمن لهم الحياة الكريمة في وطن كريم.
ان هذه اللفتة السامية، هي بمثابة رسالة لجميع المواطنين، وخاصة للاغنياء والاثرياء، ممن انعم الله عليهم، بان ينهضوا بواجباتهم، ويؤدوا الامانات الى اصحابها، باخراج الصدقات والزكاة للمحتاجين، وخاصة لدور الايتام، للمساهمة في تحسين ظروف هذه الشريحة ممن فقدوا حنان الوالدين، والمساهمة في اعادة تأهيل الدور التي تحتضنهم، وتقدم كل ما تحتاج من ترميم وصيانة، ومنامات، واجهزة رياضية ومختبرات..الخ.
لقد عمل قائد الوطن، ومنذ ان تسلم سدة المسؤولية على ترسيخ مفهوم التضامن والتكافل بين ابناء المجتمع وخاصة في هذا الشهر الفضيل بارسال طرود الخير للفقراء والمحتاجين، في كافة انحاء الوطن، في البادية والريف والمخيمات والاغوار، علها تطفئ لهيب جوعهم، وتسهم في تجاوز الظروف المعيشية الصعبة التي يكابدون، ما يفرض على الجمعيات الخيرية، وكافة مؤسسات المجتمع المدني والبنوك والشركات الكبيرة.. الخ. ان تقتدي بمآثر جلالة الملك، وسنته الحميدة، فتبادر بارسال طرود الخير والتبرعات العينية الى الفقراء في كافة انحاء الوطن مذكرين بقوله تعالى «وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم».
مجمل القول: احتضان جلالة الملك والملكة للايتام لم يكن حدثا مفاجئا وليس بالامر الطارئ.. فلقد عودنا جلالته والهاشميون على رعاية الايتام، والحنو عليهم، وتقديم كل عون ومساعدة لهم للتخفيف من معاناتهم، والاخذ بيدهم للوصول الى شاطئ الامان.
جلالة الملك وهو يحتضن هذه الشريحة من ابنائه فانه يؤكد لهم ولجميع ابناء الوطن بان لليتيم مكانة خاصة في ضمير القائد فاذا افتقد الايتام حنان الوالدين فانهم قطعا لم يفقدوا حنان وعطف القائد، ولم يفقدوا رعاية الوطن.