الخبر الليبي مرعب، لأنه نموذج ومثال.
صاروخ سكود الذي انطلق أمس، من مدينة سرت الليبية واستهدف مدينة البريقة النفطية لكنه لم يصبها، سقط على بعد 40 كيلومترا في عمق الصحراء، هو إيذان بأن أزمة ليبيا تقترب من نهاياتها الخطرة، التي تشهد على ان سقوط نظام معمر القذافي سيكون موازيا لتعرض كوكب الارض لضربات متلاحقة من النيازك الضخمة من الفضاء، ما يؤدي الى هلاك اعداد كبيرة من البشر ويحدث تغييرا جذريا في طبيعة الكرة الارضية او على الاقل في القارات الثلاث المطلة على البحر الابيض المتوسط.
لم يكن الخبر مفاجئا، لأنه سبق للقذافي وأولاده إن هددوا بإحراق ليبيا قبل تسليمها إلى المعارضين الذين يكافحون من اجل استرداد حقوقهم المسلوبة منذ اربعة عقود، كما سبق ان لوحوا بأن اي دولة اوروبية او افريقية او اسيوية لن تكون آمنة من الاسلحة الاستراتيجية الليبية، لا سيما صواريخ أرض ارض المتوسطة والبعيدة المدى، ولن تستطيع ان تنجو من الكارثة عندما يحين موعد يوم القيامة.
المعروف انه كان لدى القذافي برنامج عسكري نووي اشتراه من العالم الباكستاني عبد القدير خان، لكنه سلم ملفاته واسراره كافة الى الاميركيين مقابل الافراج عن نظامه المحاصر في تسعينيات القرن الماضي. لكنه ليس من المعروف ما اذا كان لدى القذافي برنامج اسلحة كيميائية او جرثومية يخفيه في مكان ما في طرابلس او غيرها... ويستعد لاستخدامه في اللحظة الاخيرة.
إطلاق صاروخ سكود كان بمثابة نقطة تحول مخيفة في الحرب الليبية، هو دليل على ان القذافي لم يكن يكذب عندما قال انه لا يزال يحتفظ بمثل هذه الصواريخ وهو لن يتردد في استخدامها أبدا.
البريقة كانت مجرد اختبار اولي، يرجح ان تليه ضربات لاحقة بعد ان تكتمل جهوزية القدرة الصاروخية الليبية ودقتها في اصابة اهدافها التي تبدأ بمختلف المدن التي يسيطر عليها المعارضون الليبيون وتنتهي بالمدن الاوروبية والافريقية وربما الاسيوية التي يمكن ان تطالها... بحيث لا تتكرر تجربة استهداف قاعدة لامبيدوسا الاطلسية في ايطاليا التي اخطأتها الصواريخ الليبية في ثمانينيات القرن الماضي ردا على محاولة الاميركيين اغتيال القذافي.
جرى اطلاق سكود بعدما اقترب الثوار الليبيون اكثر من اي وقت مضى من طرابلس وباتوا على وشك احكام الطوق عليها من جميع الجهات. القوات الاطلسية (الاوروبية تحديدا) التي تساعدهم من الجو ليست قادرة او حتى مؤهلة لمنع استخدام هذه الصواريخ، التي لن توفر سفنها او قواعدها البحرية والجوية، ولا حتى بلدانها القريبة، بعد ان يفرغ القذافي واولاده من تنفيذ التهديد باحراق ليبيا زنقة زنقة.
إطلاق الصاروخ دليل حاسم على ان القذافي لن يجبن في اللحظة النهائية من الحرب، التي يخوضها حتى الآن بطريقة جنونية، تسمح بالتكهن أن ليبيا تدنو من الدمار الشامل... الذي سيلحق ايضا بالكثير من الدول العربية التي تشهد مثل هذه الحروب.
اطلاق سكود عبرة لا يمكن لأحد أن يخطئها.
ساطع نور الدين