الارتياح الشعبي الكبير، الذي عم هذا الحمى العربي، من أقصاه إلى أقصاه، من الثغر الباسم وحتى إربد الخير، وعبرت عنه كافة الفعاليات الرسمية والشعبية بكل ألوانها وأطيافها وقطاعاتها، مثمنة التعديلات الدستورية كونها تحتضن عملية الاصلاح، وتحمي الحريات العامة، وتسهم في تجذير دولة القانون والمؤسسات.
وفي هذا السياق، فلا بد من التأكيد، بان هذه التعديلات، والتي يحرص عليها جلالة الملك عبدالله الثاني، تجيء متسقة مع روح العصر، ومع المستجدات التي ضربت العالم من اقصاه الى اقصاه مطلقة رياح التغيير وتصب في النهاية في تجذير العملية الديمقراطية والتعددية السياسية، وتؤكد الفصل بين السلطات ، وإعطاء السلطة القضائية مكانتها السامقة العالية فالعدل أساس الملك، والمحراب الذي يقصده الجميع.
ومن هنا فالإجماع على أهمية هذه التعديلات يؤكد اهمية الدستور في مسيرتنا، وأهمية الحفاظ عليه، واحترامه، والعمل بموجبه، وعلى هديه، كما أكد جلالة الملك بصفته الناظم للحياة السياسية والركن الركين للعدالة والمساواة، والمرجعية لكافة القوانين والأنظمة، فكان دستور 52 هو المتميز بين كافة دساتير المنطقة، وتجيء التعديلات الجديدة لتؤكد تميزه وفرادته وتقدمه مقارنة بغيره.
إن احترام الدستور، والتقيد باحكامه والرجوع اليه، هو الذي أملى وفرض انشاء المحكمة الدستورية للبت في القوانين، ومحاكمة الوزراء المتهمين، والبت في الطعونات النيابية، ما يعلي من شأن القضاء ويضفي عليه حالة من الاحترام والتقدير، بصفته الملجأ الاخير للمظلومين.
إن حرص قائد الوطن على إنجاز مسيرة الإصلاح بمعناه الشمولي، هو وراء إنجاز هذه التعديلات ووراء إنجاز مشروع قانون الانتخاب، وإقرار نقابة المعلمين وقانون الاحزاب والعمل على إجراء الانتخابات البلدية قبل نهاية هذا العام.. ما يعني استكمال البنية التشريعية لتحقيق الاصلاح السياسي، والذي يعتبر الرافعة الحقيقية للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
والبوابة الرئيسة لولوج مرحلة جديدة.. تؤذن بانتخاب مجلس نواب قوي وفاعل، وقادر على تمثيل الوطن والمواطنين، وحمل همومهم، وتفعيل ثلاثية «المراقبة والمساءلة والمحاسبة» ما يضمن التصدي بحزم للفساد والفاسدين وتطهير هذه الارض الطيبة من أدرانهم وآثامهم وقد أساءوا لمسيرة الوطن، ومنجزاته التي ضحى من أجلها البناة الأوائل، ليبقى هذا الحمى متميزا، عزيزا، سيدا تهفو إليه قلوب احرار الأمة.
مجمل القول: لقد أثبتت هذه التعديلات، وغيرها أنّ جلالة الملك هو السباق في تبني الإصلاح، وهو السباق في التقاط نبض الشارع وترجمته إلى فعل حقيقي يمشي على الارض وينفع الناس..
«فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض» صدق الله العظيم