لا تخفي "إسرائيل" قلقها من التحرك الفلسطيني المدعوم عربيا ودوليا باللجوء إلى الأمم المتحدة لنيل العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
القلق الإسرائيلي لا يتمثل فحسب بالهجمة الدبلوماسية التي تقوم بها في عدد من العواصم العالمية لإحباط التحرك الفلسطيني مستندة بذلك إلى الموقف الأمريكي الرافض للخطوة الفلسطينية والمهدد باستخدام حق النقض الفيتو بل امتد ذلك إلى استعدادات تقوم بها على الأرض لمواجهة استحقاق الاعتراف بالدولة الفلسطينية حيث عززت من قواتها وشرطة مكافحة الشغب في الضفة الغربية المحتلة وعند الجبهات مع غزة ولبنان وسوريا خوفا من ان تندلع مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين بفعل المواجهة المرتقبة في نيويورك في أواخر سبتمبر المقبل.
وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك قلل من شأن احتمال نشوب قتال مع الفلسطينيين عندما يتقدمون بطلب للحصول على عضوية كاملة بالأمم المتحدة الشهر المقبل لكنه كشف أن "إسرائيل" جلبت عتادا لمكافحة أعمال الشغب واستمرت في جمع معلومات استخباراتية لمواجهة التحركات الشعبية الفلسطينية المتوقعة.
أكثر ما تخشاه "إسرائيل" بعد توقف عملية السلام بسبب استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة اندلاع انتفاضة فلسطينية سلمية تعيد إنتاج الانتفاضتين الأولى والثانية الأمر الذي سيخلط الأوراق مجددا وسيزيد الضغوط الدولية عليها في وقت تواجه تحديا داخليا متمثلا في احتجاجات يقوم بها "الإسرائيليون" تطالب بالعدالة الاجتماعية وإعادة النظر بسلم الأجور والضرائب وارتفاع كلفة السكن.
المواجهة الفلسطينية- الإسرائيلية في شهر سبتمبر المقبل ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات وثورات الربيع العربي المطالبة بالديمقراطية والحرية التي شهدتها بعض الدول العربية ستمتد عاجلا أو آجلا إلى المناطق الفلسطينية سواء انتهت المواجهة في الأمم المتحدة بنيل العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية أو عدم نيلها لسبب بسيط أن الشعب الفلسطيني الذي جرب عقودا طويلة من المفاوضات غير المجدية مع الاحتلال الإسرائيلي ثبت لديه أن آخر ما تفكر فيه "إسرائيل" هو تحقيق السلام والانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
الانتفاضتان الفلسطينيتان الأولى والثانية فرضتا حقائق ومتغيرات كبيرة وكثيرة على الأرض ولا شك أن الانتفاضة الثالثة سيكون لها ما بعدها أيضا.