حينما اندلعت ثورة 17 فبراير في ليبيا كان عنوانها وشعارها "نحن لانستسلم.. ننتصر أو نموت" وهدفها الأسمى التحرر من "الاستبداد الداخلي" لنظام العقيد معمر القذافي الذي أساء إلى شعبه بوصفهم بـ "الجرذان" وما هم بذلك، لأنهم أحفاد عمر المختار الذي قال: "إننا نقاتل في سبيل ديننا وحريتنا، أو نموت، ونحن ليس لنا أن نختار غير ذلك"، واليوم يقاتل الثوار الطاغية وخيارهم النصر أو الشهادة.

وفي هذا الشهر الفضيل يتقدم الثوار نحن هدفهم ونيل حريتهم وإسقاط نظام الاستبداد، ويتقدمون بثبات نحو طرابلس، ولم يعد أمام القذافي إلا الهرب أو الاستسلام أو مواجهة مصيره المحتوم لأن القاتل مقتول. طريق الحرية ليس معبداً بالزهور، والحرية نار ونور.. ومن أرادها يصطلي بنارها، ومهرها الأرواح الغالية، وهذا ما بذله ثوار ليبيا من أجل وطن حر ونصرة المستضعفين الذين سامهم القذافي العذاب لأكثر من أربعة عقود، أهدر خلالها كرامة الإنسان، وثروة البلاد، بأضغاث أحلام الزعامة الكذوب.

حينما هب العالم لمساعدة الشعب الليبي كان هدفه وقف إراقة الدماء وحماية المدنيين، ولذا جاء القرار 1973، وأيضا جاء اعتراف المجتمع الدولي بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلاً شرعياً للشعب الليبي، الذي يواصل نضاله في كافة الجبهات السياسية والعسكرية، واقترب من تحقيق نصره وأهداف شعبه في التخلص من النظام القمعي..

ستنتصر الثورة الليبية، وعلى قادتها استشعار المسؤولية لمرحلة ما بعد القذافي، وضرورة الوحدة والتكاتف من أجل بناء مجتمع مدني متطور، والحفاظ على وحدة ليبيا أرضاً وشعباً والتصدي لأي فتنة قد تقع بينهم، وألا يغرهم النصر، والعمل على توحيد الصفوف لبناء ليبيا المستقبل وإقامة دولة دستورية ديمقراطية حديثة، تقوم على أسس العدالة والحرية واحترام مبادئ حقوق الإنسان، وهذه أهم تحديات تواجه الثوار بعد رحيل العقيد.