إعطاء وزير الداخلية الإسرائيلي الموافقة النهائية على إقامة ١٦٠٠ وحدة استيطانية هو خنجر في خاصرة كل ما قيل سلفا عن الجهود لإحياء السلام، أو حتى الوعود الأميركية بالعمل على حل القضية بعد خطابات أوباما الأخيرة في هذا الشأن، وهي تأكيد قوي على أن خطوة الذهاب للأمم المتحدة مسألة في غاية الضرورة، وأن المحاولات الأميركية لعرقلتها أو إعطاء مغريات لإيقافها هي مجرد أوهام لا تستند إلى الوقائع على الأرض.

بعض الأرقام تشير إلى ما يقارب ٨٠٠٠ آلاف مستوطنة تم إقرار بنائها خلال هذا الشهر، هذه هي الوقائع والأرقام على الأرض، وهي تشير بوضوح للتوجهات الحقيقية لإسرائيل فيما يخص السلام، وما عدا ذلك هو وعود جوفاء، كما أن التأييد الأميركي غير الضمني والذي يأتي في صورة الإعلان عن التزام الولايات المتحدة بدعم إسرائيل ماليا رغم الأزمة المالية الكبيرة التي تعاني منها هو تأييد غير مباشر لسياسات إسرائيل، فالولايات المتحدة تملك أدوات الضغط القادرة على إسرئيل، ولكن القرار في واشنطن مازال مترددا في حسم أمره في هذا الاتجاه، ويبقى اختبار اجتماع الأمم المتحدة هو المحك الذي سيفصل الولايات المتحدة في علاقتها مع العالم العربي.

الاتحاد الأوروبي من جهته أعلن أسفه من قيام إسرائيل بهذه الخطوة، ولكن ما لم تتم ترجمة هذا الأمر لسياسات ستظل إسرائيل بدون ضغط دولي يدفعها للالتزام بالشرعية الدولية، ويبدو الآن أن الضغط الحقيقي الوحيد هو الضغط القادم من داخل إسرائيل نفسها، فالمظاهرات الإسرائيلية ضد غلاء المعيشة وأزمة السكن تحمل جذورها في سياسة الحكومات الإسرائيلية الاستيطانية، حيث إن الاهتمام بالمستوطنات وما تتضمنه من تكلفة مرتفعة هو ما قاد لغلاء المعيشة في الداخل الإسرائيلي، إلا أن الحكومة الإسرائيلية في ظل تعنتها تدفع ببناء المزيد من المستوطنات لمعالجة هذه الأزمة، بينما الحل الأساس هو تفكيك المستوطنات والعودة لحدودهم، وهكذا تظل إسرائيل ماضية في تعنتها وفي دفع الأمور لمرحلة الانفجار، وهي مرحلة ليست ببعيدة إذا ما أخذنا في الحسبان مجمل أوضاع المنطقة.