حين تجتاز أونصة الذهب عتبة الألف والسبعمئة دولار، يعود اللبنانيون بالذاكرة إلى إرث الذهب الذي تركه لهم الرئيس الراحل الياس سركيس.
إنه من الرؤساء القلائل الذين تركوا شيئاً للبنانيين لتأمين مستقبلهم وعدم الدخول في المجهول النقدي والإقتصادي، تماماً كما ترك لهم الرئيس الإصلاحي اللواء فؤاد شهاب المؤسسات الإدارية التي شكلت دعامة الدولة ومناعتها.
صمد لبنان على رغم الأعاصير التي مرَّ بها بسبب المؤسسات التي انشأها الرئيس شهاب، وبسبب الذهب الذي اشتراه الرئيس سركيس والذي شكَّل ثقة اللبنانيين بعملتهم على رغم كل ما مرَّ بها من ويلات وفقدان ثقة أدت بالإقتصاد اللبناني إلى الدولرة.
بكل حق يمكن القول إن الرئيس سركيس ذهَّب الإقتصاد اللبناني وأوجدَ له مناعة أمام الإهتزازات والإرتدادات، حين بدأ بتكوين احتياط الذهب في مصرف لبنان، آنذاك استغرب كثيرون ومنهم خبراء اقتصاديون ونقديون الخطوة التي أقدم عليها حاكم مصرف لبنان آنذاك لكن شيئاً فشيئاً بدأ الجميع يفهم ان هذه الخطوة هي التي حمت لبنان اقتصادياً ومالياً.
اليوم، في ظل خفض التصنيف الإئتماني العالمي للولايات المتحدة الأميركية، وانعكاس هذا الخفض على بورصات العالم وأسهم الشركات، وجد الجميع في العالم ملاذهم في الذهب وهذا ما يُفسِّر الإرتفاع المضطرد لسعر الأونصة والذي تجاوز عتبة الألف والسبعمئة دولار أميركي.
هنا يقف لبنان مزهواً، فاحتياط الذهب لديه، قياساً بحجمه، مساحةً وعدد سكان وحجم اقتصاد وكتلة نقدية، يتجاوز احتياط الولايات المتحدة من الذهب، هنا يُفتَرَض باللبنانيين أن يذكروا بالخير الرئيس الراحل الياس سركيس الذي لولاه لَما كان تحقَّق كل هذا العز.
يتحسَّر اللبنانيون حين يتذكَّرون هذه الوقائع. رجالاتهم في السابق كانوا ينظرون إلى مستقبل لبنان خمسين سنة إلى الأمام، فماذا هم فاعلون اليوم؟
واحدهم لا يعرف كيف يُخطط إلى يوم غد ومعظمهم يعمل كل يوم بيومه ومن دون تخطيط. هل سأل أحدهم:
ماذا لو لم يكن عندنا هذا الإحتياط من الذهب فكم كنا سنكون في وضع مالي ونقدي واقتصادي مهتز؟
هذا ما يُقال له اننا نعيش على أمجاد مَن سبقونا سواء في الإدارة أو في الإصلاح أو في النقد.
اليوم يتناحرون على أين يجب أن توضَع أموال الخليوي؟
هل في حساب خاص في مصرف لبنان تابع لوزارة الإتصالات أم تُحوَّل إلى وزارة المالية؟
إنها سياسة المناكفة والكيدية ضد بعضهم البعض حتى داخل حكومة اللون الواحد، ماذا عن خططهم الخمسية أو العشرية أو حتى أقل من ذلك بكثير؟
رحم الله الرئيس الراحل الياس سركيس.