لم تغب القدس، ولم يغب الاقصى يوماً عن قلوب الهاشميين، منذ أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم الى ثالث الحرمين الشريفين وعرج منه الى السموات العلى، وكانت ولا تزال، وستبقى في وجدانهم، يبذلون من اجل انقاذها المهج والارواح، فها هي دماء شهداء الجيش العربي الذين استشهدوا وهم يدافعون عن المدينة الخالدة، وعن الاقصى، حرَّى تستصرخ الأمة لتحريرها من براثن الاحتلال الصهيوني.

ومن هنا يأتي تسلم جلالة الملك شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة القدس، تقديراً لمواقف جلالته الشجاعة تجاه المدينة الخالدة، والدفاع عنها، وعن مقدساتها، والحفاظ على الهوية العربية للمدينة، ودعم اهلها وتعزيز صمودهم في وجه المشروع الصهيوني الاستئصالي.

ان هذه الشهادة، هي بمثابة وسام شرف يشهد على مسؤولية الهاشميين التاريخية تجاه القدس الشريف، بدءاً من الشريف الحسين بن علي ملك العرب وشريفهم الذي ضحى بعرشه ونفي خارج الوطن، رافضاً ان يفرط بذرة من ترابها الطهور، ومروراً بالملك المؤسس الذي سقط شهيداً على اعتاب الاقصى.

 وقد انقذ القدس من الاحتلال في حرب 48، لتؤول الامانة الى الملك الباني الحسين الذي سار على نهج الآباء والاجداد في العمل لانقاذ المدينة، وتأسيس هيئة تشرف على صيانة المسجد الاقصى، وسار الملك المعزز عبدالله الثاني على هذا النهج، موظفاً امكانات الاردن المادية والدبلوماسية للحفاظ على المدينة، وتعزيز صمود اهلها والعمل على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعودة اللاجئين كسبيل وحيد لانهاء معاناة الشعب الشقيق.

جلالة الملك وهو يحتضن ممثلي الشعب الفلسطيني الشقيق والشخصيات المقدسية، فانه يؤكد اصرار الاردن على التمسك بالثوابت العربية، ودعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله العادل، للحصول على حقوقه المشروعة في الاستقلال واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين.

لقد أثبتت الاحداث والوقائع ان هذا الحمى العربي هو الاقرب الى فلسطين قولاً وفعلاً، وهو الاوفى لشعبها، وانها ستبقى قضية الاردن المركزية الاولى، وتمثل المكانة الابرز على اجندة جلالة الملك، وفي محادثاته مع قادة العالم، ويكفي في هذا الصدد التذكير بتصريحات جلالته بأن السلام يبدأ من القدس، وان الحرب ايضاً تبدأ من هذه المدينة الخالدة، وان لا سلام في المنطقة ولا استقرار، الا بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً، يستند على اقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين الى مدنهم وقرارهم التي طردوا منها بالقوة.

مجمل القول: يأتي منح جامعة القدس الدكتوراه الفخرية لجلالة الملك تأكيداً وتثميناً وتقديراً لمواقفه الوطنية والقومية الصادقة تجاه القدس والدفاع عنها والعمل على انقاذها من براثن الاحتلال الصهيوني لتعود الى أمتها حرة سيدة كما كانت.

انه القائد الهاشمي الذي يسير على نهج الآباء والاجداد.. فللقدس والاقصى مكانة مقدسة في وجدان الهاشميين، ومن اجلهما استشهدوا ويستشهدون.