الاحتجاجات الشعبية المتواصلة والمتزايدة في سوريا، وردود فعل النظام القمعية الدامية ضد المتظاهرين، ادت في الايام الاخيرة الى تصعيد غير مسبوق في الحملة السياسية والانتقادات الرافضة لعمليات القمع والعنف التي تمارسها السلطات السورية وتؤدي يوميا الى سقوط عشرات القتلى والجرحى اضافة الى التدمير والاعتقالات والمعاناة التي لا تتوقف.
ولقد قاد مجلس التعاون الخليجي هذه الحملة باصداره بيانا عنيفا في انتقاده للنظام السوري ومطالبته بالوقف الفوري للقتل والقمع، ثم جاء خطاب العاهل السعودي الملك عبد الله الذي دعا النظام الى الخيار بين الحكمة او الفوضى واكد ان ما يجري امر غير مقبول. ثم جاء بدء سحب سفراء خليجيين من دمشق بينهم السفيران السعودي والكويتي.
ثم جاء موقف جديد من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الذي طالب بالوقف الفوري لجميع اعمال العنف واعرب عن قلقه المتزايد لتدهور الأوضاع وكان العربي قد زار دمشق قبل فترة قصيرة وكان له موقف مختلف.
وزادت تركيا من حملتها وعقدت اجتماعا عسكريا لبحث التطورات في "الجارة سوريا" وقررت ايفاد وزير خارجيتها الى دمشق اليوم وهو يحمل "رسالة حازمة"، وربما ينقل رسالة اميركية مشابهة ايضا من وزيرة خارجية الولايات المتحدة.
هذا التصعيد من جهات عربية واقليمية ودولية، يعبر عن القلق المتزايد لتردي الاوضاع في سوريا وقد يكون تمهيدا لخطوات اخرى اشد صرامة وابعد من مجرد الانتقاد اللفظي، ويبدو التنسيق واضحا بين اصحاب هذه المواقف والانتقادات وتجمعهم بالتأكيد مصالح مشتركة.
اننا نتمنى ان يسود صوت العقل فعلا في دمشق ونأمل ان تخرج من المأزق الدامي بما يحقق طموحات المواطنين في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ولعل "حملة الاقناع" التي تعتزم جهات رسمية عربية القيام بها مع النظام السوري تحقق هذه الاهداف وتتم الاستجابة لصوت الشعب.
...وتصعيد الضغوط على نتانياهو
يجمع المراقبون داخل اسرائيل وخارجها، ان تظاهرات الخيام والاحتجاجات في كل المدن الاسرائيلية والتي بلغت ذروتها، حتى الآن، باحتشاد نحو ٢٥٠ الف متظاهر وسط تل ابيب، انما هو حدث لم تشهده اسرائيل ابدا في السابق وقد يؤدي الى اجراء انتخابات مبكرة وسقوط حكومة الليكود بزعامة نتانياهو.
لقد انفجرت ثورة شعبية اجتماعية بسبب غلاء المعيشة واثمان المساكن واجورها المرتفعة للغاية. وكان لهذه الحملة انعكاساتها الفورية المباشرة على البورصة في تل ابيب والتي خسرت نحو ٦٠ مليار شيكل، واضطروا الى اغلاقها مؤقتا، وكذلك بدء نتانياهو ورؤساء الاحزاب والقيادات المختلفة، البحث عن سبل للخروج من هذه الازمة الخانقة وغير المتوقعة وتشارك فيها قطاعات عربية ويهودية من كل الاتجاهات السياسية وقد وحدتهم الازمة الاجتماعية وان فرقتهم السياسة.
الاحتجاجات لم تتوقف بالطبع وهي مرشحة للتصعيد، وستكون لها ابعاد داخلية اسرائيلية بالتأكيد، كما من المعتقد انها ستكون ابعاد سياسية وستؤثر علينا وعلى القضية الوطنية بطرق مباشرة فورية وغير مباشرة بعيدة المدى ولا سيما ان كثيرين يتحدثون عن "رفاهية" المستوطنين وضرورة توقف ذلك، وانفاق الاموال على احتياجات المواطنين في داخل اسرائيل.
لن يستطيع نتانياهو بعد اليوم ان يتغطرس ويدير ظهره لكل العالم ودعاة السلام، وهو يرى ان الارض تهتز تحت قدميه في قاعدته الاساسية وجمهور الناخبين المحتجين.