لا تزال جهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية التي رعت فصولا منه غير منتهية عواصم عربية عدة من بينها القاهرة، لا تزال تراوح مكانها خاصة في المسائل الجوهرية التي تمس صميم العمل الوطني الفلسطيني والنضال من أجل استرداد الحقوق المغتصبة وقيام الدولة الفلسطينية . والحقيقة ان تصريحات المسؤولين من الجانبين في "مفاوضات" المصالحة تضفي على المشهد ضبابية كثيفة وأحيانا تستغلق هذه التصريحات على الفهم.

فالعرب يتوقعون من الفرقاء الفلسطينيين ان يتوحدوا في وجه عدوهم حتى لا يفقدوا حماس المتضامنين معهم وكذلك يتوقع الشعب الفلسطيني من قياداته أن يتجردوا من الفصائلية والتوجهات العقائدية والتوحد في مسيرة النضال من أجل التحرر، خاصة وأن القضية على وشك ان تنتقل إلى اروقة الامم المتحدة مع بداية الشهر المقبل .

وكلما أزف الوقت تزداد اللهفة الى سماع اخبار حاسمة عن نتائج ملموسة لاجتماعات المصالحة بما فيها ذلك الأخير الذي انعقد في القاهرة أمس .

إلا أن احد أعضاء الوفدين المفاوضين من فتح وحماس صرح في نهاية الاجتماع انهم اتفقوا على ان "يناقشوا" ما تضمنه الاتفاق الذي توصلوا إليه خلال الاجتماع السابق الذى انعقد بين الجانبين في القاهرة ايضا مطلع مايو الماضي. مع تجاوز نقاط الخلاف حول الأسماء التي ستتولى رئاسة الوزراء في الحكومة الفلسطينية.

ولا نبالغ إذا قلنا إن نتائج اجتماع القاهرة امس كانت محبطة الى حد كبير، فالخلاف على الحكومة يخفي خلافا اخطر وهو حول الطلب من الأمم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث يرى قادة حماس ان ذلك تحركا لا معنى له ولا يفيد القضية رغم اتفاق واسع النطاق بين الفلسطينيين والعرب وعشرات الدول في العالم على ان هذا هو المسار الصحيح .

ومن العجيب اننا نجد الجانب الاسرائيلي متفقا على مناهضة كل مطلب فلسطيني، رغم الخلافات العميقة بين فصائله السياسية في مجالات اخرى عديدة داخل اسرائيل .

فمتى يدرك الفرقاء الفلسطينيين ان لا احد سيعطيهم الضوء الأخضر من الخارج للتوحد إذا لم يبادروا هم انفسهم ويتجاوزوا خلافاتهم التي تتعمق يوما بعد يوم رغم الاعلان عن التوصل لاتفاقات ذات مضامين اجتماعية أو امنية؟

ولطالما اتخذت اسرائيل من هذه الخلافات ذريعة للطعن في قيمة اتفاقات سلام تنعقد مع شعب تحكمة فصائل متنازعة، ومن المؤسف ان تكون مفاوضات المصالحة الدائرة الآن تبحث في "اجراءات بناء الثقة" او عدم الممانعة لزيارة غزة او الاعتقالات بين فتح وحماس، بينما العالم كله يتأهب بعد عدة اسابيع من الآن لاعلان الدولة الفلسطينية، وإذا كان الامر بكل هذا التعقيد بين الفصائل فماذا بعد قيام الدولة؟!! إن ترتيب الاولويات امر ملح في هذا الظرف الضيق والصعب فهل يسمعون النصيحة؟