تأتي مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وزيارته الى دولة الكويت الشقيقة المتوقعة اليوم، في نطاق جهود جلالته الموصولة والدؤوبة لتوثيق العلاقات العربية وخدمة قضايا الأمة.
جلالة الملك وهو يبحث مع الرئيس الفلسطيني الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة، والتطورات المتصلة بعملية السلام، اكد بأن حل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، يجب ان يعالج جميع قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها قضيتا اللاجئين والقدس وصولاً الى السلام العادل والشامل، الذي يعيد الحقوق الى اصحابها، وينهي حالة التوتر في المنطقة، ويحررها من الارتهان للارهاب الصهيوني.
وفي هذا السياق، لفت جلالة الملك الى ان استمرار اسرائيل في سياستها الاستيطانية يقوض مساعي السلام، ولا يساعد على بناء الثقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وهذا في حد ذاته، وان كان تأكيدا لموقف الاردن، فانه رسالة ايضا الى الدول المعنية بعملية السلام، وخاصة واشنطن، والرباعية، والاتحاد الاوروبي، بضرورة التقاط اللحظة الحاسمة، واقناع العدو الصهيوني بضرورة الكف عن انتهاك القانون الدولي، وحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، التي تنص على وقف الاستيطان، والانسحاب من الاراضي المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفي حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم بموجب القرار 194.
حراك قائد الوطن، ولقاءاته مع القادة الاشقاء تهدف – اضافة الى ما ذكرنا – الى ترسيخ التضامن العربي، وصولا الى بناء موقف عربي موحد فاعل، وقادر على التعمل مع المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني الاستئصالي، ورياح التغيير التي تهب على المنطقة من الماء الى الماء، وادت الى تغييرات جذرية كما هو الحال في مصر وتونس، ووصلت الى مرحلة الاستعصاء في اليمن وسوريا وليبيا.
وفي هذا السياق، فلا بد من التأكيد على موقف الاردن الداعي الى ضرورة احترام خيارات الشعوب العربية، وحقها في تنظيم المظاهرات والمسيرات السلمية، للتعبير عن تطلعاتها، وقناعاتها، وحقها في اجراء الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة الفساد والمفسدين، وطي صفحة القمع والدكتاتورية، والانحياز الى خيار الديمقراطية والحرية، والتعددية، وصولاً الى الدولة المدنية.
مجمل القول: حراك جلالة الملك الموصول، والمتمثل بلقاءاته ومباحثاته المعمقة مع القادة الاشقاء تهدف بالدرجة الاولى الى دعم حقوق الشعب العربي الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار للمنطقة، والى اجتراح موقف عربي واحد، قادر على التعامل مع المستجدات التي تعصف بالمنطقة، مع التأكيد على حق الشعوب العربية في الاصلاح والديمقراطية والحكم الرشيد.