عندما حدثت الأزمة المالية العالمية السابقة لم تتأثر السلطنة بها بشكل واضح، واستطاعت ان تحافظ على مستوياتها الاقتصادية. والآن في ظل المؤشرات التي يطرحها الوضع الاقتصادي الامريكي فإن الكثير من الخبراء يحذرون من انعكاسات ذلك دوليا في ان تتمخض عنه أزمة مالية عالمية جديدة، ما يستدعي التحسب والانتباه المبكر.

رغم يقينا بأن أي مخاطر لا تأتي كردة فعل على وضع راهن إنما عن سياسات خاطئة مترتبة عن سنوات طويلة من الإخفاقات، وهو ما تخرج السلطنة عن دائرته إزاء السياسة المالية والاقتصادية جلية الملامح التي تسير عليها البلاد.

وإذا كان اقتصادنا يعتمد بشكل رئيسي على النفط فإن ما تسوقه الجهات المختصة من تطمينات بهذا الخصوص يفيد بأن اقتصاد البلاد سينمو بمعدل لا يقل عن خمسة بالمائة خلال العام الجاري إذا بقيت أسعار النفط في مستوياتها الحالية.

والواضح ان أسعار النفط لن تتراجع بالمستوى الذي يشكل مخاطر على النمو الاقتصادي حيث ان السعر الذي حدد في الميزانية يظل أقل بكثير من أي سقف يمكن ان يصله النفط إذا ما انخفض جراء أي مسائل غير مرئية، وهو أمر يظل مستبعدا في ظل التوترات الماضية في الشرق الأوسط.

وتشير البيانات إلى أن متوسط بيع إنتاج السلطنة من النفط قد ناهز 94.88 دولارا للبرميل خلال الاشهر الخمسة الاولى من 2011 بزيادة مقدارها 24% مقارنة بالمرحلة نفسها من 2010، وهو أمر مبشر، ويضاف لذلك ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 5% خلال الفترة نفسها ليبلغ 13.36 مليار متر مكعب.

في الوقت نفسه فإن الحكومة تسير في مشروعات تعزيز إنتاج النفط والغاز عبر المزيد من الاستكشافات فقد وقعت وزارة النفط والغاز أمس الأول اتفاقية مع شركة بتروتل عمان افشور الامريكية للتنقيب عن النفط والغاز في منطقة الامتياز البحرية رقم 40 الواقعة في محافظة مسندم.

إن أي زيادة في الإنتاج في الوقت الراهن أو مدخول النفط سيكون لها الأثر الإيجابي في تنفيذ التعهدات ضمن الخطة الخمسية الجارية بما يعمل على تفادي أي عجز مالي، خاصة أن حجم الانفاق ارتفع هذا العام عبر مشروعات الدعم الوظيفي والاجتماعي، غير أن المأمول ان ينعكس أي انفاق في هذا الإطار بما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني ويعطي ثمرات إيجابية عبر مساهمة تدفع التنمية والتطوير.

وبشكل عام سواء كان العالم مرشح لأزمات أم لا، فإن السياسات الاستراتيجية لن تتغير، وما يحدث ان ظروف معينة قد تؤثر لفترة محددة، لكن تبقى الخيارات القوية دائما هي ان يستند المرء على ما أسسه من أعراف وتقاليد راسخة لإنجاز الهدف المنشود، وهو عهد سياسة السلطنة التي تضع الأفق المستقبلي البعيد في الحسبان. ولا تنظر إلى شوارد ما يمكن ان تحركه الأمور الراهنة، فالحكمة تتجلى في أن تفكر بعيدا، وفي الهدف نفسه الذي يصب في صالح المواطنين وسعادتهم لغد مشرق