صارت مسألة مهمة لدى الناس والرأي العام اللبناني أن ينتظروا جدول أعمال كل جلسة لمجلس الوزراء ليعرفوا ماذا يُخبئ لهم قدر السلطة التنفيذية.
ومسألة معرفة جدول الأعمال لا تتعلق بالحشرية العلمية بل تتعلق خصوصاً بأن اعمال الناس في معظمها باتت ترتبط بمقررات مجلس الوزراء.
إنتظر الناس ستة أشهر لتتشكَّل الحكومة فتعطلت اعمالهم. ثم مضى على تشكيل الحكومة أكثر من شهرين. إذا قمنا بجردة سريعة لما تحقق حتى الآن فإن تعيينات تُعدُّ على أصابع اليد الواحدة، لم تكن على قدر الطموحات التي كان ينتظرها الشعب اللبناني، في المقابل هل يُعقل ان تكون معظم بنود جدول أعمال مجلس الوزراء قبول هبات؟
أين التعيينات التي ينتظرها اللبنانيون؟
أين الشواغر وملؤها والتي اذا ما بقيت على ما هي عليه فإنها تُعرقل اعمال اللبنانيين؟
أين التشكيلات الديبلوماسية حيث ان معظم السفارات اللبنانية في الخارج تًُدار على مستوى موظفين وليس على مستوى سفراء؟
أين تعيينات المحافظين والقائمقامين حيث ان محافظين فقط من أصل ستة محافظين موجودان في موقعيهما بطريقة أصيلة وليس بطريقة الإنابة؟
هل يعرف رئيس الحكومة هذه الحقائق؟ هل يعرف ان عجلة الدولة متوقفة وان ما يشاهده هو مظاهر وليس ماكينة حقيقية لعمل الدولة؟
نقول هذا الكلام لأن جدول أعمال مجلس الوزراء الاسبوع المقبل لم يوضع بعد، فهل سيتم ملؤه ببنود قبول الهبات؟ أم ستكون هناك بنود ذات جدوى؟
من حق الناس ان يسألوا لأنهم انتظروا تشكيل الحكومة لتبدأ اعمالهم بأن تتسهل، لكن يبدو ان البطء في عمل السلطة التنفيذية هو السمة الغالبة وان الاحباط بدأ يدب الى نفوس المواطنين لأن الامور لم تتغير عليهم بين واقع حكومة تصريف الاعمال وحكومة جديدة.
أكثر من ذلك فإن الناس لديهم انطباع بأن حكومة تصريف الاعمال كانت منتجة أكثر من الحكومة الحالية وذلك للاسباب التالية:
حكومة تصريف الأعمال كانت مرتاحة من هم التعيينات لأنه لا يحق لها ان تُعيِّن، لذا كانت منتجة بالحد الادنى، في المقابل فإن الحكومة الحالية يتلهى بعض اعضائها بالتناتش في ملف التعيينات، وفي هذه الحال فإن انتاجيتها في القضايا الاخرى تتقلص لمصلحة التلهي بتوزيع الحصص والمغانم الادارية والديبلوماسية فيما الناس يكتوون بالملفات الأكثر أهمية لكن لا احد يتطرق اليها.
انتهت فترة السماح بالنسبة الى الحكومة الحالية، ويفترض البدء برفع الصوت وبالمحاسبة لأن ترك الامور على ما هي عليه يؤدي الى المزيد من الاهتراء.