شهدت القاهرة أمس انطلاق محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي أطاحت به الثورة الشعبية المصرية في مطلع العام الحالي. وتأتي هذه المحاكمة لتشكل منعطفا مهما في مسيرة الحكم الجديد بمصر. ففي عهد الحكومة الانتقالية بشقيها العسكري والمدني، وهي حكومة انبثقت عن إرادة الشارع المصري، يترقب المواطن العادي في كل ربوع مصر أن تطبق معايير العدالة على كل من تثبت إدانته بجرم في حق البلاد وفي حق العباد.

إن انطلاق المحاكمة بالشكل الذي تابعه الجميع، في إطار الثقة الراسخة بنزاهة القضاء المصري وتمسك هيئة المحكمة بالشفافية الكاملة، يضع خطوة مهمة على طريق بناء دولة القانون في مصر. فبعد عقود طويلة تفشى فيها الظلم وغابت فيها العدالة عن مؤسسات الحكم بمصر، يعود الآن إلى مفهوم العدالة الحقة معناه وجوهره.

إن البداية التي تابعها المراقبون في القاهرة أمس، لتطبيق العدالة في الشأن المصري، تنبئ ببدء مرحلة سياسية جديدة، يرجى لها الرسوخ والثبات، فإرساء العدالة الحقة هو مفهوم ضروري، لا غنى عنه، لجعل كل أبناء مصر يطمئنون إلى نزاهة الحكم، والتي تستند أول ما تستند- وبشكل قوي- إلى أسس العدالة الحقيقية.