من المهم أن يفهم المصريون بمختلف أحزابهم وطوائفهم وحركاتهم أن مصر تواجه ظرفاً دقيقاً وحساساً يتطلب تكاتف الجميع لإخراجها من هذا المأزق المأزوم وأن ذلك قطعاً لن يتحقق بالشعارات والاعتصامات وإنما بالتوجه الصادق نحو العمل الجاد الذي يعيد الحياة لمؤسسات الدولة المختلفة.
إن الانقسامات التي حدثت بالشارع المصري أمس من خلال مليونية "توحيد الصف" لهو أمر مؤسف وغير مقبول وينطوي على مخاطر عديدة خاصة أنها جاءت في وقت كان الجميع يأملون أن يتم تحويل شعار "توحيد الصف" المصري إلى أرض الواقع بدلاً من الانقسام الذي أحدثته الشعارات التي رفعها الإسلاميون والتي تطالب بمصر إسلامية لا مدنية ولا علمانية فيما يطالب الآخرون بعلمانية الدولة واحترام الدستور.
إن الاعتصامات والمظاهرات ليست غاية وإنما هي وسيلة من وسائل التعبير وبما أن شباب الثورة قد حققوا إنجازات هامة منذ ٢٥ يناير الماضي وأن الحكومة بشقيها المدني والعسكري قد استجابت لمطالب الشعب فإن المطلوب تحويل الشعارات إلى عمل وإنجاز يحقق الاستقرار لمصر ويمكن الحكومة من تنفيذ شعارات الثورة من محاكمات وكنس آثار النظام السابق بدلاً من التمسك بالاعتصام خاصة بعدما حددت الحكومة مواعيد محاكمة رموز النظام السابق ومن بينهم الرئيس السابق حسني مبارك شخصياً.
من المؤكد أن ما حدث أمس في ميدان التحرير من انقسامات واضحة ظهرت للعلن لهو مؤشر خطير يجب أن يتداركه المصريون بمختلف أحزابهم وتياراتهم قبل أن تستفحل الانقسامات وتقود إلى تفتيت وحدة الصف الداخلي وبالتالي إجهاض الثورة خاصة أن هناك متربصين كثراً بمصر وشعبها وثورتها ووحدتها الوطنية.
فالمطلوب أولاً "وحدة الصف" كشعار وطني ليس مرحلياً كما يعمل البعض وإنما شعار دائم ، فليس من المقبول أن تتحول مليونية الجمعة التي كانت تهدف لوحدة الصف المصري والتي من خلالها حقق الثوار العديد من الإنجازات إلى مليونية لشق الصفوف والخلاف. إن المطلوب الالتزام بالمبادئ الحاكمة للدستور وعدم إثارة القضايا الخلافية في هذه المرحلة الحساسة والتي تتطلب من الجميع التكاتف من أجل إخراج مصر من نفق الأزمات وأن ذلك لن يتم إلا بالابتعاد عن كل ما يثير الانقسامات الداخلية.