أكثر ما تحتاجه مصر في المرحلة الانتقالية التي تعبرها حالياً هو وحدة الصف ولمّ الشمل وطي صفحة الانقسامات سواء بين الثوار أنفسهم أو بين الثوار والمجلس الأعلى للقوات المسلحة التي ظهرت على السطح مؤخراً خاصة بعد الاشتباكات التي شهدها حي العباسية السبت الماضي وأوقعت عشرات الجرحى في صفوف متظاهرين كانوا يسعون للوصول إلى مقر وزارة الدفاع للمطالبة بتحقيق أهداف الثورة.


جمعة وحدة الصف التي دعت إليها القوى السياسية المصرية والتي حثت جميع أطياف الشعب المصري على النزول لميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية والميادين الأخرى في البلاد تعد فرصة سانحة أمام جميع المصريين لاستعادة ألق الثورة وبهائها والتأكيد على التلاحم والوحدة الوطنية بين المصريين العازمين على تحقيق أهداف ثورة 25 يناير التي فجّرها الشعب المصري سعياً لنيل الحرية والديمقراطية وتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية.


لقد حقق ثوار ميدان التحرير بصبرهم وعزمهم وبتظاهراتهم السلمية الكثير من مطالب أبناء الشعب المصري حيث استجاب المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير مصر في هذه الفترة الانتقالية للعديد من هذه المطالب ولعلّ إعلان مساعد وزير العدل لشؤون المحاكم أنه تقرر بصورة نهائية أن تجري محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك في القاهرة في 3 أغسطس المقبل واحد من أهم المطالب التي نادى بها الثوار نيابة عن الشعب المصري الذي يُريد محاكمة عادلة وناجزة للرئيس السابق ومعاونيه على ما اقترفته أيديهم بحق مصر طيلة أكثر من ثلاثين عاما وبحق أبناء مصر خاصة شهداء ثورة يناير الذين قتلوا بدم بارد في ساحات وشوارع المدن المصرية لدعوتهم للحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد والاستبداد.


إن مليونية اليوم في ميدان التحرير وفي مختلف ميادين المدن المصرية محطة ضرورية لمختلف القوى السياسية المصرية لإعادة الاصطفاف من جديد ولمّ الشمل والتوافق على تحقيق أهداف الثورة كما أرادتها ملايين الشعب المصري وفرصة لإعادة الصورة الحقيقية لميدان التحرير في القاهرة بوصفه موئلاً للأحرار ومنطلقاً لإرادة الشعب الذي قدم أغلى التضحيات من دم أبنائه وبناته من أجل مصر الجديدة التي تنعم بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتي تمتلك الإرادة السياسية الحرة والمستقلة.