أطلت من جديد بوادر أزمة مالية في الولايات المتحدة تهدد مجددا ودائع الأجانب في أوعية المال والاقتصاد الأميركي، وفي الوقت الذي لم يستطع العالم حتى الآن أن يتعافى من تبعات الأزمة المالية التي بدأت منذ ثلاث سنوات وأهدرت كثيرا من أموال المستثمرين وودائع الصناديق السيادية للدول، ومن بينها الدول العربية بالطبع .
وتشير الإحصائيات إلى أن الودائع العربية والأموال المستثمرة في الولايات المتحدة تبلغ ثلاثة تريليونات و 700 مليار دولار، ومن بين هذه الأموال هناك ودائع لدول تعاني من ظروف اقتصادية حرجة مثل تونس ومصر، ذلك في الوقت الذي لا تبادر فيه أية دولة عربية أو مستثمر عربي إلى الاعلان عن الخسائر التي يتكبدونها في الألاعيب المالية الأميركية التي لا تتوقف.
ويبدو أن بعض العرب لا ينصتون لصيحات التحذير حتى تقع الواقعة، فيتوارى الخاسرون وراء أخبار كاذبة يتم ترويجها بأنهم لم يتضرروا من الأزمات المالية الأميركية، فهل يتعين على الشعوب العربية أن تفهم أن اموالها المودعة في الولايات المتحدة آمنة وسط هذا الجدل الدائر حول ما يتعلق بأزمة الديون الأميركية التي غدت تشكل تهديدا جديا لكارثة عالمية جديدة تتحمل فيها كل دولة متعاملة مع الولايات المتحدة من أعبائها جزءا؟
وكيف يفهم الانسان العادي ان بلاده لم تخسر شيئا في الأزمة الاميركية وهو يتابع احاديث المحللين الاقتصاديين ووكالات التصنيف الائتماني ومراكز الدراسات عن ضرورة تأثر الأموال العربية وغير العربية من سجال الجمهوريين والديمقراطيين في واشنطن حول احتمال رفع أو عدم رفع سقف الدين العام الأميركي بما يسمح للإدارة ان تقترض مزيدا من الأموال لسداد الديون وتقديم أو تحسين الخدمات للمواطن الاميركي الفقير وبخاصة ما يتعلق بالإصلاح في نظام التأمين الصحي الذي طرحه اوباما ويرفضه الكونجرس والجمهوريون حتى لا يدفعوا مزيدا من الضرائب؟.
وهكذا يخرج العالم - ومنه الوطن العربي - من ازمة الى ازمة بسبب التركيز في الاستثمار في السوق الأميركي بدلا من الاستثمار في الدول العربية او في السوق المحلي لكل دولة، وجميع الدول العربية ما زالت في حاجة الى أموال لتحسين ظروف الحياة لشعوبها، والارتقاء بمستواها الاقتصادي وايجاد مصادر متجددة للدخل الفردي والوطني. أليس ذلك اجدى من هذه الثقة العمياء في أوعية اقتصاد دولة يتناطح فيها الساسة على كل اقتراح يحملهم أعباء التحولات الاقتصادية ثم ينقلبون للتفكير في أساليب جهنمية للسطو على ودائع الآخرين؟
إن الأمر شديد الجدية ولا ينبغي تبسيطه او تزيينه فليس اصعب على اميركا من موقف يدفع رئيس الدولة (اوباما) إلى اللجوء الى الشعب ليناشده (الضغط) على الكونجرس لتمرير مشروعه المتعلق بالدين الأميركي. أما الصامتون على انعكاسات الأزمة على المال العربي فعليهم أن يخشوا يوما يرجعون فيه الى الله .