في خضم التحولات السريعة والتقلبات المتتالية في الشرق الأوسط، يظهر الأردن نموذجا في السير الواثق نحو المستقبل من خلال الاعتماد على رؤية إصلاحية وطنية شمولية تتضمن الشراكة ما بين الدولة والمجتمع في اتخاذ القرارات الأساسية في السياسة والاقتصاد والتنمية.

هذا النموذج الأردني يحظى بثقة عربية ودولية واضحة، حيث تتواصل الإشادات بالتحولات الإصلاحية في الأردن من قبل القادة الإقليميين والعالميين، والتي تتجسد أيضا من خلال تقديم الدعم المالي والسياسي للأردن من قبل عدة دول ومنها المملكة العربية السعودية وفرنسا في الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى الدعم المقدم من دول أخرى في الأشهر الماضية. هذا الدعم المالي لا يعتبر فقط تقوية للمؤسسات الاقتصادية والخزينة العامة في الأردن بل هو استثمار دولي وعربي في منظومة اقتصادية-سياسية أردنية تشكل عنصرا اساسيا في الاستقرار والتنمية في المنطقة.

ولا شك أن العنصر الرئيس الذي يضمن الثقة الدولية بالنهج الاقتصادي والسياسي في الأردن هو القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبد الله الثاني والتي تعمل بشكل حثيث في عدة مسارات متوازية من التنمية الاقتصادية والتحديث السياسي والديمقراطية في الأردن إضافة إلى تقديم الدعم السياسي المتواصل لجهود السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

النهج الإصلاحي الأردني الماضي بتوجيهات ورعاية ملكية يعتمد على تقوية المؤسسات الدستورية وترسيخ التشريعات الديمقراطية والممارسات التي من شأنها تعزيز العلاقة التشاركية بين الدولة والمجتمع، وهو المسار الإصلاحي الذي يتضمن عناصر الاستقرار والاستدامة الكفيلة بنقل الأردن إلى مرحلة نوعية جديدة من الإصلاح السياسي. هذه المرحلة الانتقالية لن تكون سهلة وتحتاج إلى قاعدة اقتصادية وتنموية قوية ومتماسكة من أجل دمج التغيرات السياسية المقترحة، وهذا ما يتطلب بدوره دعم الاقتصاد الأردني بالبرامج والمعونات العربية والدولية والتي من شأنها تعزيز القاعدة التنموية في البلاد.

في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية يعرف الجميع أن تخصيص مبالغ كبيرة للدعم الخارجي أصبح مسألة في غاية الصعوبة، وأن الدول التي تحصل على مثل هذه المعونات هي فقط التي تملك القيادة السياسية التي تحظى بالثقة الدولية كما تمتلك القاعدة البشرية والتنموية التي يمكن لها استخدام الموارد المالية بطريقة سليمة ونزيهة وتوجيهها نحو الأولويات التنموية التي تعالج التحديات الرئيسية في الاقتصاد المحلي.

الدعم العربي والدولي هو بمثابة شهادة جديدة على صحة المسار الأردني في الإصلاح السياسي والذي يجب حمايته ومتابعة تقدمه نحو المستقبل وتحقيق الطموحات المشروعة والتي تجعل الأردن مستمرا في تقديم نموذج إصلاحي إقليمي قادر على توفير الاستقرار والتنمية والتحديث السياسي بطريقة متكاملة ومستدامة.